بعد اغتيال خامنئي.. من يحكم إيران في أخطر فراغ بالسلطة منذ 1979؟

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

في تقرير خاص نشره منتدى الشرق الأوسط، يتناول الصحفي والمحلل ماردو سوغوم سؤال المرحلة الأخطر في تاريخ الجمهورية الإسلامية: من يحكم إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي؟

ثلاثة أيام بعد الضربة.. والفراغ يتسع

بعد مرور ثلاثة أيام على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة جوية بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026، لا تزال صورة السلطة في طهران ضبابية.

هل تمسك القيادة السياسية المؤقتة بزمام الأمور؟ أم أن الكلمة العليا انتقلت فعلياً إلى الحرس الثوري الإسلامي؟

ورغم الخسائر الكبيرة التي تكبدها الحرس الثوري في الضربة، يؤكد التقرير أنه ما يزال القوة الأكثر تنظيماً وتسليحاً وتأثيراً داخل بنية النظام، ما يجعله المرشح الأبرز لملء أي فراغ في السلطة.

مجتبى خامنئي.. بين الموت والبقاء

أحد أكثر الأسئلة إلحاحاً يتعلق بمصير مجتبى خامنئي، الذي طالما اعتُبر الوريث غير المعلن لوالده.
التقارير الأولية تحدثت عن مقتله في الغارة ذاتها، غير أن تسريبات وتكهنات داخل إيران تشير إلى احتمال بقائه على قيد الحياة، وإن كان مصاباً، خصوصاً بعد إعلان وفاة زوجته.

وإذا ثبت أنه حي، فإن حظوظه في خلافة والده قد تتعزز، إذ قد ترى المؤسسة الدينية والحرس الثوري في تنصيبه خياراً يضمن استمرارية الحكم ويحفظ إرث خامنئي.
في السابق، كان الرأي العام الإيراني يُرجح تردد النظام في توريث المنصب بسبب السخط الشعبي الواسع تجاه المرشد الراحل، لكن بعد رحيله وقمع الاحتجاجات بكلفة بشرية مرتفعة، قد تكون تلك الحسابات قد تغيرت.

قيادة ثلاثية بلا ثقل استراتيجي

في خضم هذا الغموض، برزت قيادة مؤقتة ثلاثية تضم؛ الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسن إيجي، ورجل الدين المتشدد علي رضا عرفي.

غير أن أياً من هؤلاء لم يُعرف بدور محوري في صياغة السياسات الخارجية أو القرارات العسكرية.. ويشير التقرير إلى أن عرفي قد يظهر كمرشح محتمل لمنصب المرشد الأعلى، نظراً لقربه الفكري من خامنئي وثقة المؤسسة الدينية به، إلا أن اهتمامه ينصب أساساً على نشر المذهب الشيعي خارجياً، لا على إدارة الملفات الأمنية والعسكرية المعقدة.

«لاريجاني» اللاعب من خلف الستار

في المقابل، يبرز اسم علي لاريجاني كشخصية مدنية محورية.
لاريجاني، الذي شغل سابقاً رئاسة البرلمان ويتمتع بعلاقات وثيقة مع الحرس الثوري، تشير تقارير إلى ترقيته قبيل اندلاع الأعمال العدائية إلى موقع معني بالتخطيط لحالات الطوارئ والحرب.

ورغم عدم عضويته في اللجنة الثلاثية، إلا أن مراقبين داخل إيران وخارجها يفترضون أنه لا يزال يمارس نفوذاً مهماً في الملفات العسكرية والخارجية.

جنازة مؤجلة.. ورسائل سياسية

من التطورات اللافتة أيضاً عدم إقامة جنازة رسمية لخامنئي حتى الآن، في مخالفة غير معتادة للتقاليد الإسلامية التي تحض على الإسراع بالدفن.
ويرجح التقرير أن تسعى المؤسسة الحاكمة لتنظيم مراسم ضخمة تضاهي جنازة روح الله الخميني عام 1989، والتي استقطبت ملايين المشيعين.

لكن ظروف الحرب والانقسام الداخلي قد تجعل تنظيم حدث بهذا الحجم محفوفاً بالمخاطر، خصوصاً بعد تداول مقاطع مصورة تُظهر احتفالات لبعض الإيرانيين بخبر وفاة خامنئي.
أي حضور ضعيف في الجنازة قد يُفسر كإشارة إلى تآكل شرعية النظام.

حرب المعلومات.. من يسيطر على المنصات؟

في موازاة الصراع السياسي، يلفت التقرير إلى تطور تقني مهم؛ فمنذ الثاني من مارس/آذار، لم يعد متاحاً من الخارج سوى موقع وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس الثوري، فيما توقفت حتى وكالة الأنباء الرسمية الحكومية عن العمل.

ورغم الانقطاعات الواسعة للإنترنت، يتم تحميل موقع "تسنيم" بسرعة، ما قد يشير إلى سيطرة تقنية للحرس الثوري على البنية التحتية الرقمية، أو إلى اعتماده على استضافة خارجية محمية.

نظام غير مستقر.. وصراع مفتوح

يخلص تقرير منتدى الشرق الأوسط إلى أن تدفق المعلومات غير المنتظم في زمن الحرب يجعل من الصعب تقييم ميزان القوى بدقة.. إلا أن المؤشرات المتاحة توحي بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة عدم استقرار عميقة، وأن هيكله القيادي لم يتبلور بعد بصورة واضحة.

وبين قيادة سياسية محدودة النفوذ، وحرس ثوري لم يفقد قبضته، وتكهنات حول بقاء مجتبى خامنئي، يبقى السؤال مفتوحاً (من سيخرج من بين صفوف المؤسسة الأمنية)، رغم ما تكبدته من خسائر، ليصبح الرجل المنشود في إيران؟

ذات صلة