ماذا بعد خامنئي؟ سيناريوهات الخلافة بين رجال الدين والحرس الثوري

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعتين

في تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنترست، يتناول الباحث أرمان محموديان تداعيات مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واحتمالات الخلافة في طهران، في لحظة تُعد من أخطر المنعطفات التي تواجه النظام السياسي الإيراني منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية.

اغتيال يفتح باب المجهول

أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية مقتل خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، في غارة جوية أميركية–إسرائيلية ضمن حملة عسكرية واسعة أطلق عليها الرئيس الأميركي دونالد ترامب اسم «عملية الغضب الملحمي».

ووفق ما ورد في التقرير، استهدفت الضربات مواقع استراتيجية في طهران ومدن أخرى، بما في ذلك مجمع المرشد الأعلى، في إطار عملية ركزت على القيادة الإيرانية والبنية التحتية الحيوية.. وأعلنت إسرائيل اغتيال خامنئي بعد الغارات مباشرة، فيما أعلن ترامب الخبر لاحقاً عبر منصة "تروث سوشيال"، واصفاً المرشد الأعلى السابق بأنه «أحد أكثر الشخصيات شراً في التاريخ».

نهاية حقبة الرجل الأقوى في إيران

يشير التقرير إلى أن وفاة خامنئي تمثل نهاية حقبة سياسية امتدت قرابة أربعة عقود، إذ لم يكن مجرد رئيس دولة بل أحد آخر رموز الجيل المؤسس للجمهورية الإسلامية.

وُلد خامنئي عام 1939 في مشهد لعائلة دينية، وانخرط مبكراً في النشاط المناهض للشاه، وتتلمذ في قم على يد روح الله الخميني.. تعرض للاعتقال والنفي خلال حكم الشاه، وهي تجارب عززت ميوله الثورية وعدم ثقته بالنفوذ الأجنبي.

بعد ثورة 1979، شغل مناصب متعددة، ونجا من محاولة اغتيال عام 1981 تركت ذراعه اليمنى مشلولة.. وفي العام نفسه انتُخب رئيساً للجمهورية بعد اغتيال محمد علي رجائي، وبقي في المنصب حتى 1989، حين عينه مجلس الخبراء مرشداً أعلى عقب وفاة الخميني.

وخلال قيادته، أعاد خامنئي تشكيل النظام السياسي والأمني، معززاً نفوذ الحرس الثوري الإسلامي، ومركزاً القرار الاستراتيجي في مكتبه.

واجه الموجة الإصلاحية بعد انتخاب محمد خاتمي عام 1997 بإغلاق الصحف وقمع النشاط الطلابي.. كما أشرف على توسع البرنامجين الصاروخي والنووي، وتعزيز النفوذ الإقليمي بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وافق على الاتفاق النووي عام 2015، ثم تبرأ من نتائجه بعد انسحاب واشنطن عام 2018.. وفي سنواته الأخيرة، واجه النظام سلسلة أزمات، أبرزها مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني عام 2020، واحتجاجات مهسا أميني (2022–2023)، وتداعيات الحرب الإقليمية بعد هجمات 7 أكتوبر.

عمل خامنئي كذلك على تهميش خصومه السياسيين؛ فوُضع مير حسين موسوي ومهدي كروبي تحت الإقامة الجبرية، وفُرضت قيود على خاتمي، وتراجع نفوذ أكبر هاشمي رفسنجاني قبل وفاته، كما همش لاحقاً حلفاء سابقين مثل محمود أحمدي نجاد.

وبذلك، أصبح خامنئي الركيزة المركزية للنظام، ما يجعل غيابه مصدر فراغ يصعب ملؤه.

لماذا تبدو الخلافة غير واضحة؟

يؤكد التقرير أن هيمنة خامنئي الطويلة وإقصاء المنافسين حرمت النظام من خليفة واضح.

كان الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي يُعد المرشح الأوفر حظاً حتى وفاته في حادث تحطم مروحية عام 2024، ما أربك سيناريو الخلافة.. كما دارت تكهنات حول نجله مجتبى خامنئي، دون تأكيد رسمي.

سيناريوهات ما بعد خامنئي

• صعود الحرس الثوري
في غياب شخصية دينية جامعة، قد يتولى الحرس الثوري زمام السلطة مباشرة، مستفيداً من نفوذه الأمني والاقتصادي وشبكاته داخل الدولة.. إلا أن خسائر محتملة في قياداته خلال الحرب قد تحد من قدرته على فرض سيطرة متماسكة.

• مرشح ديني بدعم أمني
يُطرح اسم رجل الدين "علي رضا عرفي" عضو مجلس الخبراء، ضمن شخصيات محافظة قد تحظى بدعم مؤسسات الأمن.. غير أن نجاح أي رجل دين في مرحلة انتقالية مضطربة يتطلب دعماً أمنياً قوياً لضبط الاستقرار الداخلي.

• بروز تيار براغماتي
يشير التقرير إلى احتمال صعود شخصيات أكثر براغماتية، مثل علي لاريجاني وشقيقه صادق أمولي لاريجاني، أو حتى الرئيس السابق حسن روحاني، إذا تراجعت هيمنة التيار الأمني المتشدد.

مستقبل النظام: انتقال أم انهيار؟

يرى التقرير أن مستقبل إيران سيعتمد على مسار الحرب واستقرار مؤسسات الدولة.. فإذا لم ينهر النظام أو تنفجر احتجاجات واسعة، فقد تشهد البلاد انتقالاً مُداراً للسلطة داخل النظام القائم.

ويخلص تحليل «ناشيونال إنترست» إلى أن أفضل السيناريوهات الممكنة للإيرانيين يتمثل في انتقال منظم يحد من نفوذ المتشددين ويعزز دور التيارات البراغماتية، وهو تحول قد يتأثر بشكل غير مباشر بالضربات التي تستهدف القيادات العليا.

ذات صلة