هروب السفن من المصيدة.. كواليس عبور ناقلات مضيق هرمز في ذروة الأزمة
- عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
- منذ 3 ساعات
رغم استمرار التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتبادل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تشير معطيات حديثة إلى أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لم تتوقف بالكامل، حيث بدأت تشهد نشاطاً متزايداً عبر مسارات بديلة، في وقت لا يزال فيه موعد العودة إلى الملاحة الطبيعية غير واضح.
وبحسب تقرير حديث نشرته مجلة ذا ماريتايم إكزكيوتيف، فإن المؤشرات السياسية الصادرة من واشنطن وطهران توحي بإمكانية حدوث انفراج خلال الفترة المقبلة، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة، بما في ذلك إسقاط مروحية أمريكية من طراز "أباتشي" وما تبع ذلك من عمليات عسكرية مضادة، أسهمت في إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سريعة تضمن استعادة حرية الملاحة في المضيق.
مساران للعبور رغم القيود
ورصد التقرير استمرار عبور السفن عبر مضيق هرمز من خلال مسارين رئيسيين، رغم القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة والحصار الأمريكي المفروض على السفن والموانئ الإيرانية.
ويتمثل المسار الأول في طريق جزيرة لارك، الذي تستخدمه السفن الحاصلة على تصاريح عبور من الجهات الإيرانية المنظمة للملاحة، فيما يعتمد المسار الثاني على الطريق الساحلي العماني بمحاذاة شبه جزيرة مسندم، والذي تلجأ إليه السفن الراغبة في تقليل احتمالات التعرض للاعتراض.
وأشار التقرير إلى أن نحو 15 سفينة يومياً تستخدم الطريق الساحلي العماني، مع تزايد الدعوات لتشجيع مزيد من السفن على اعتماد هذا المسار، رغم ما يرافقه من مخاطر تشغيلية وأمنية في حال عدم التنسيق مع السلطات البحرية المختصة.
ارتفاع أعداد السفن المغادرة
وأكدت المجلة أن أعداد السفن التي تغادر الخليج آخذة في الارتفاع، سواء عبر مسار جزيرة لارك أو الطريق الساحلي العماني.
وكانت مؤسسة "لويدز ليست" قد أحصت 17 سفينة متخصصة في نقل المركبات كانت عالقة داخل الخليج مع بداية الأزمة.. ومنذ ذلك الحين تمكنت عشر سفن من المغادرة، بينما لا تزال سبع سفن فقط داخل المنطقة.
ووفق التقرير، نجحت جميع السفن الصينية المدرجة ضمن القائمة الأصلية في مغادرة الخليج، حيث وصلت عدة سفن تابعة لشركات صينية إلى موانئ في سنغافورة وأستراليا بعد عبورها عبر مسار جزيرة لارك.
في المقابل، لا تزال خمس سفن مرتبطة بمصالح يابانية عالقة داخل الخليج، ما يعكس استمرار تحفظ بعض الشركات المالكة تجاه المخاطر المرتبطة بالعبور عبر المسارات المتاحة حالياً.
ناقلات الغاز الطبيعي المسال تواصل رحلاتها
وفي قطاع الطاقة، كشف التقرير أن ست ناقلات للغاز الطبيعي المسال المحملة من الإمارات تمكنت من مغادرة الخليج منذ أواخر فبراير الماضي، كما غادرت ست ناقلات أخرى محملة من قطر باتجاه أسواق آسيوية مختلفة.
وأوضحت المجلة أن عدداً من هذه الناقلات أتم بالفعل عمليات التسليم في اليابان والهند والصين وباكستان، بينما تواصل ناقلات أخرى رحلاتها نحو وجهاتها النهائية.
ورجح التقرير أن تكون بعض الناقلات قد عبرت بموجب ترتيبات سياسية خاصة، في حين فضلت ناقلات أخرى استخدام الطريق الساحلي العماني لتجنب التعقيدات المرتبطة بالمرور عبر المسارات الخاضعة للرقابة الإيرانية.
مخاوف من انتهاكات وعقوبات محتملة
في المقابل، لفت التقرير إلى أن السلطات البحرية الأمريكية تراقب عن كثب حركة السفن العابرة، مع تركيز خاص على السفن المرتبطة بإيران أو المتجهة إلى موانئها، إضافة إلى أي جهات قد تكون خالفت العقوبات الأمريكية من خلال دفع رسوم أو التعامل مع الجهات الإيرانية المشرفة على الملاحة.
وأشار إلى أن بعض السفن التي تعرضت لحوادث أو هجمات خلال الأيام الماضية قد تكون موضع تحقيقات مرتبطة بانتهاك أنظمة العقوبات، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات أمريكية إضافية خلال الفترة المقبلة.
المنظمة البحرية الدولية تدق ناقوس الخطر
وفي ظل هذه التطورات، حذرت المنظمة البحرية الدولية من المخاطر المتزايدة التي يواجهها البحارة العاملون في المنطقة.
ففي بيان صدر في 9 يونيو، دعا الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز، ملاك السفن إلى إعطاء الأولوية القصوى لسلامة الأطقم البحرية، مؤكداً ضرورة تجنب تعريض البحارة لظروف تنطوي على مخاطر جسيمة ومعروفة يصعب الحد منها أو السيطرة عليها.
وتعكس هذه التحذيرات حجم القلق الدولي المتنامي من استمرار العمل في بيئة بحرية شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية والسياسية مع المصالح التجارية العالمية، في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية لتجارة الطاقة والنقل البحري في العالم.