تقرير رسمي يكشف اختلالات واسعة وشبهات فساد في الابتعاث الحكومي منذ 2016.. مئات المنح ذهبت بالمحسوبية والتزوير

  • ليلى جمال، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

كشف تقرير رسمي أعدته لجنة أكاديمية مكلفة بمراجعة ملف الابتعاث الخارجي عن وجود اختلالات واسعة وشبهات فساد رافقت إدارة الابتعاث الحكومي منذ انتقال وزارة التعليم العالي إلى العاصمة المؤقتة عدن عام 2016، مؤكداً أن آلاف قرارات الابتعاث والمساعدات المالية صدرت بالمخالفة للقانون، وسط تدخلات سياسية ومحسوبيات ووساطات ورشاوى وحالات تزوير وغياب لمعايير العدالة وتكافؤ الفرص.

وأوضح التقرير، الذي أُنجز في فبراير 2023 ورُفع إلى رئاسة الوزراء، أن اللجان القانونية المنصوص عليها في قانون البعثات والمنح الدراسية رقم (19) لسنة 2003 لم تُفعّل منذ انتقال الوزارة إلى عدن، ما أدى إلى إدارة ملف الابتعاث بآليات غير مؤسسية فتحت الباب أمام العشوائية والانتقائية والتدخلات الشخصية.

وأشار إلى أن اللجنة واجهت صعوبات كبيرة أثناء عملية المراجعة، تمثلت في غياب قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للمبتعثين، وعدم وجود أرشيف منظم، إضافة إلى امتناع بعض الجهات عن تسليم وثائق ومحاضر اجتماعات وملفات مرتبطة بقرارات الابتعاث.

وأكد التقرير أن المساعدات المالية كانت أكثر ملفات الابتعاث مخالفة للقانون، إذ مُنحت بناءً على توجيهات شخصية وتوصيات من مسؤولين نافذين، بعيداً عن الإعلانات أو المفاضلة أو معايير الاستحقاق، لافتاً إلى أن تلك التوجيهات صدرت عن جهات في رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة ووزراء ومحافظين وأعضاء في مجلس النواب وشخصيات نافذة، فضلاً عن قيادات داخل الوزارة.

ورصد التقرير استحواذ 284 عائلة على أعداد كبيرة من المنح الدراسية، بينها 508 حالات لأشقاء مبتعثين، فيما حصلت بعض الأسر على أكثر من 16 منحة دراسية، في مقابل جامعات حكومية لم يحظ بعضها سوى بمبتعث واحد، معتبراً ذلك إخلالاً صارخاً بمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.

كما كشف التقرير عن ابتعاث طلاب لا يستوفون شروط الاستحقاق، بينهم حاصلون على معدلات متدنية أو راسبون في اختبارات المفاضلة، إضافة إلى إصدار قرارات ابتعاث لملفات غير مكتملة الوثائق، ورصد حالات تزوير في الشهادات والتوجيهات والتوقيعات، من بينها قضية منظورة أمام محكمة الأموال العامة في عدن تتعلق بأكثر من 80 توجيهاً وتوقيعاً مزوراً.

وأوضح أن ملف "الإضافات" شكل أحد أبرز أوجه الخلل، حيث بلغ عدد الإضافات خلال عام 2018 نحو 1565 إضافة بكلفة قاربت 2.9 مليون دولار في الربع الواحد، بينما سجل الربع الثالث وحده 585 إضافة بكلفة سنوية تتجاوز 4.3 ملايين دولار، مشيراً إلى أن كثيراً منها مُنح عبر توجيهات شخصية، وبعضها استند إلى وثائق غير مكتملة أو صور مرسلة عبر تطبيق "واتساب".

وانتقد التقرير استمرار الابتعاث في تخصصات متوفرة داخل الجامعات اليمنية، رغم أن القانون يقصره على التخصصات النادرة، إضافة إلى ابتعاث طلاب لدراسة تخصصات إنسانية ولغات في دول لا تمثل وجهات أكاديمية مناسبة، ومنح صادرة عن وزارة الدفاع في تخصصات لا ترتبط بالمجالين العسكري أو الأمني، فضلاً عن استمرار الابتعاث إلى السودان في تخصصات وصفها بأنها غير ذات جدوى.

كما رصد استمرار صرف المساعدات المالية لمبتعثين منذ عامي 2010 و2011، ومنح تمديدات متكررة خارج الأطر القانونية، مؤكداً أن آليات التمديد أصبحت خاضعة للوساطات والمجاملات.

وفي ختام التقرير، أوصت اللجنة بإجراء إصلاح شامل لملف الابتعاث، عبر إعادة تفعيل اللجان القانونية، ووضع معايير معلنة وشفافة للاختيار، وإيقاف العمل بالتوجيهات الشخصية، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة، وربط استمرار المبتعثين بالتفوق والالتزام الأكاديمي، ومراجعة أوضاع جميع المبتعثين وفق أحكام القانون، بما يضمن ترسيخ مبادئ العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص في إدارة المنح الدراسية.

ذات صلة