واشنطن مطالبة بخطة لما بعد خامنئي.. الردع العسكري لا يكفي
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
في تقرير تحليلي حديث نشرته مجلة ذا ناشيونال إنترست، يرى الكاتب أحمد شرائي أن أي تحول جذري في بنية النظام الإيراني قد يفتح نافذة تاريخية لإعادة تشكيل الاستقرار الإقليمي، لكنه في الوقت نفسه يحمل مخاطر كبيرة إذا لم تستعد الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد التغيير.. ويؤكد التقرير أن الحفاظ على الردع الأمريكي لا ينبغي أن يقتصر على الرد العسكري بل يجب أن يمتد إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى.
إعادة ترسيخ الردع: نقطة البداية لا النهاية
يشير التقرير إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب شدد مراراً على ضرورة استعادة قوة الردع الأمريكية تجاه الخصوم.. وفي هذا الصدد، أعادت الإدارة الأمريكية تقييم موقفها من طهران بعد تقييمات استخباراتية أفادت بأن إيران تماطل دبلوماسياً بينما توسع أنشطتها المزعزعة للاستقرار.
وساهمت مفاوضات جنيف التي قادها المبعوثان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في تشكيل قناعة داخل البيت الأبيض بضرورة إعادة ترسيخ الردع الموثوق، والتأكيد أن العدوان في (المنطقة الرمادية) لن يمر دون رد.
لكن التقرير يؤكد أن الردع العسكري وحده غير كاف، وأن الاستراتيجية يجب أن تستبق ما قد يحدث لاحقاً.
ما بعد خامنئي: نظام مؤسسي لا فردي
يحذر التقرير من افتراض أن النظام الإيراني سينهار بمجرد إزاحة المرشد الأعلى خامنئي، مشيراً إلى أن الحرس الثوري الإسلامي يمثل مؤسسة أيديولوجية وأمنية واقتصادية متجذرة بعمق داخل الدولة.
ويؤكد أن العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل يستند إلى عقيدة سياسية، ما يعني أن التهديد سيبقى قائماً ما لم يحدث تحول مؤسسي عميق.
التمييز بين إيران والنظام
يشدد التقرير على أهمية الفصل بين الدولة الإيرانية والنظام الحاكم، مؤكداً أن إيران تمتلك مجتمعاً شاباً متعلماً ورأس مال بشرياً كبيراً، وأن الاحتجاجات التي تقودها النساء والشباب تعكس تطلعاً لتغيير جذري.
ويرى أن هذا التمييز يعزز فعالية السياسة الأمريكية، لأنه يضعف قدرة طهران على استغلال النزعة القومية لحشد الدعم الداخلي.
حماية التحالفات الإقليمية واتفاقيات التطبيع
يربط التقرير بين مصداقية الردع الأمريكي وأمن الشركاء الإقليميين الذين اختاروا مسار التعاون، مشيراً إلى أن اتفاقيات أبراهام شكلت تحولاً استراتيجياً نحو التكامل الاقتصادي والتكنولوجي.
ويشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة والبحرين واجهتا هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع مدنية، ما يضع مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية تحت الاختبار.
ويؤكد التقرير ضرورة تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والتنسيق البحري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لضمان أمن الحلفاء.
سيناريو ما بعد النظام: أخطر اللحظات
بحسب التقرير، تواجه إيران ضغوطاً هيكلية متزايدة تشمل هشاشة اقتصادية، وعقوبات، واضطرابات داخلية، ما يفتح احتمالات تحول سياسي.
لكن أخطر مرحلة ستكون مباشرة بعد أي تغيير جذري، حيث قد تظهر مخاطر التفكك أو تنافس الميليشيات أو عودة الاستبداد.
أربع أولويات عاجلة
يشدد التقرير على أربع مهام أساسية في حال حدوث تحول سياسي، تأمين البنية النووية والصاروخية لمنع الانتشار أو التخريب، ومنع تفكك القوات المسلحة أو تحول عناصر الحرس الثوري إلى ميليشيات منفلتة، والحفاظ على وحدة الأراضي ومنع النزاعات الانفصالية، ودعم تشكيل سلطة انتقالية قادرة على استعادة النظام والتمهيد لحكم دستوري.
ويؤكد التقرير أهمية التواصل المبكر مع شخصيات المعارضة وشبكات المجتمع المدني.
دور المعارضة ومستقبل الحكم
يشير التقرير إلى أن ولي العهد السابق رضا بهلوي يعد من من أبرز شخصيات المعارضة تنظيماً، وقد دعا إلى دولة علمانية ومصالحة وطنية واستفتاء ديمقراطي يحدد فيه الإيرانيون نظامهم السياسي.
ويؤكد أن إيران اليوم تختلف جذرياً عن عام 1979، حيث يتمتع الجيل الجديد بدرجة أعلى من التعليم والانفتاح والوعي الديمقراطي، ويسعى إلى الحكم الرشيد والازدهار.
لحظة مفصلية لإيران والشرق الأوسط
يخلص التقرير إلى أن إيران تقف عند مفترق طريق حاسم؛ فقرارات طهران ستحدد ما إذا كانت البلاد ستتجه نحو دولة مسؤولة أو مزيد من العزلة، بينما ستحدد قرارات واشنطن ما إذا كان الردع سيتطور إلى بنية أمنية متينة أم سيظل ردود فعل متقطعة.
ويؤكد التقرير أن الخيارات المتخذة اليوم لن تحدد مستقبل إيران فقط، لكنها ستشكل البنية الاستراتيجية للشرق الأوسط ودور الولايات المتحدة فيه لعقود قادمة.