هل حان وقت إنهاء الحوثي؟

منذ ساعتين

لم يعد السؤال في اليمن: هل يجب إنهاء الحوثي؟ بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: هل حان وقت إنهائه فعلًا، أم أن المنطقة لا تزال في مرحلة ترتيب الأوراق قبل لحظة الحسم؟


خلال السنوات الماضية، تحولت جماعة الحوثي من تمرد محلي محدود إلى قوة عسكرية وسياسية تفرض أمرًا واقعًا في جزء من البلاد. لكنها في الوقت نفسه لم تتحول إلى دولة حقيقية، ولم تنجح في بناء نموذج مستقر يمكن أن يستمر طويلًا. ما نراه اليوم هو كيان يعيش على الحرب أكثر مما يعيش على الدولة، ويعتمد على التوتر أكثر مما يعتمد على الاستقرار. 
الحسم قريب لكن يحتاج إلى لحظة سياسية وعسكرية مناسبة، وغالبًا ما تسبق تلك اللحظة مرحلة  من إعادة ترتيب المشهد: تحالفات تُبنى، ضغوط تُمارس، توازنات تُعاد صياغتها.
اليوم يبدو أن المنطقة تمر بهذه المرحلة تحديدًا. لان هناك تغيرات في المواقف الدولية، وضغوطاً اقتصادية وسياسية على إيران، وتراجعاً نسبياً في قدرة الجماعات المسلحة المرتبطة بها على التمدد كما كان في السابق. وفي المقابل، يتزايد الإدراك الإقليمي بأن بقاء الحوثي كقوة مسلحة خارج إطار الدولة يعني بقاء اليمن مصدر تهديد دائم للمنطقة. ومع ذلك، لا تزال هناك معادلة حساسة: إنهاء الحوثي لا يعني فقط هزيمته عسكريًا، بل إنهاء الفكرة التي سمحت بوجوده؛ فكرة المليشيا التي تنازع الدولة سلطتها، وفكرة السلاح خارج المؤسسات.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: متى تنتهي الجماعة؟
بل: كيف ينتهي هذا الملف دون أن يولد نسخة أخرى منه؟
قد تكون لحظة النهاية قريبة، وقد تكون ما تزال قيد الترتيب، لكن المؤكد أن اليمن لا يستطيع أن يعيش إلى الأبد بين دولتين: دولة تريد أن تقوم، ومليشيا تريد أن تحكم. وعندما تصل لحظة الحسم، لن يكون الأمر مجرد هزيمة جماعة، بل استعادة معنى الدولة نفسها.
فالدول قد تتعثر، لكنها في النهاية تبقى. وأما المليشيات، فمهما طال زمنها، تبقى مجرد مرحلة في طريق النهاية.