خامنئي الابن في واجهة السلطة.. لكن أين هو الآن؟
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
برز اسم "مجتبى خامنئي" نجل المرشد الأعلى الهالك علي خامنئي، كخليفة لقيادة إيران، غير أن إعلان صعوده إلى منصب المرشد الأعلى رافقته تساؤلات واسعة حول مكان وجوده وحالته الصحية، في ظل غياب تام لأي ظهور علني منذ بداية التصعيد العسكري الأخير.
صعود بعد ضربة قاسية للنظام
وبحسب تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط للصحفي والباحث ماردو سوغوم، فإن صعود مجتبى خامنئي (56 عاماً) يُعد ثاني أهم نتيجة سياسية للحملة الجوية الأمريكية–الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران وأدت إلى مصرع والده.
ورغم وجود شخصيات بارزة داخل النظام كان يمكن أن تشكل بدائل محتملة للقيادة، مثل الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، فإن مراكز القوة داخل النظام اتجهت إلى خيار تعيين نجل المرشد الهالك، في خطوة يراها مراقبون أقرب إلى الوراثة السياسية غير المعلنة.
تساؤلات حول آلية اختيار المرشد
يثير هذا التعيين تساؤلات عديدة حول الكيفية التي جرى بها اتخاذ القرار داخل مجلس خبراء القيادة، الهيئة الدستورية المكلفة باختيار المرشد الأعلى والمكونة من 88 رجل دين.
ويشير التقرير إلى صعوبة عقد اجتماع كامل للمجلس في ظل الحملة الجوية التي استهدفت مراكز القيادة الإيرانية، إضافة إلى تقدم أعمار أعضائه، ما يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ القرار عبر دوائر ضيقة من مراكز القوة داخل النظام، مع احتمال لعب الحرس الثوري الإيراني دوراً حاسماً في ترجيح كفة مجتبى خامنئي.
لغز الغياب
أكثر ما يلفت الانتباه هو الغياب الكامل لمجتبى خامنئي عن الأنظار منذ اندلاع المواجهات العسكرية في 28 فبراير 2026 وإعلان مصرع والده.
فحتى الآن لم يظهر أي دليل مرئي أو بيان مباشر يثبت مكان وجوده أو يؤكد حالته الصحية، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات متعددة، من بينها احتمال مقتله في القصف الذي استهدف مجمع والده، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل زوجته وعدد من أقاربه.
ومع ذلك، يرى التقرير احتمال أن يرفع النظام شخصية متوفاة إلى منصب المرشد الأعلى يبدو مستبعداً، إذ إن الظهور العلني سيكون حتمياً في نهاية المطاف، خصوصاً خلال مراسم التشييع الرسمية للمرشد الراحل.
فرضية الإصابة والاختباء
ويطرح التقرير احتمالاً آخر يعتبره أكثر ترجيحاً، وهو أن مجتبى خامنئي نجا من القصف لكنه أصيب، ما اضطره إلى الاختباء مؤقتاً لأسباب صحية أو أمنية.
ويشير التحليل إلى أن النظام كان سيستفيد دعائياً من أي ظهور سريع له –حتى لو عبر مقطع فيديو قصير– لإظهار استمرار القيادة وبث الثقة في صفوف أنصاره، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
توتر داخل مؤسسات النظام
في الأثناء، يلفت التقرير إلى أن عناصر النظام باتوا يقضون معظم أوقاتهم في الشوارع ويتجنبون المباني التي قد تكون أهدافاً للقصف، في مشهد يراه التقرير مؤشراً على حالة قلق وارتباك داخل السلطة.
كما تتزايد المخاوف من احتمال اندلاع احتجاجات شعبية واسعة قد تستغل حالة الغموض السياسي والأمني التي تعيشها البلاد.
موجة ولاء مبكرة
ورغم الغموض المحيط بمصير المرشد الجديد، بدأت شخصيات بارزة داخل النظام في إعلان ولائها له عبر ما يعرف بـ «البيعة».
وكان من بين أوائل المبايعين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إضافة إلى الرئيس مسعود بيزشكيان، في خطوة تشير إلى محاولة توحيد صفوف السلطة وتجنب أي انقسام داخلي.
نفوذ الحرس الثوري
ويؤكد التقرير أن مجتبى خامنئي يتمتع بعلاقة وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل أحد أقوى مراكز النفوذ في البلاد سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
ويرى التحليل أن استمرار قوة الحرس الثوري يجعل من غير المرجح أن يقدم النظام الإيراني تنازلات استراتيجية كبيرة قد تمس أيديولوجيته أو مصالحه الاقتصادية الواسعة.
ترقب الظهور الأول
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأبرز الذي يطرحه تقرير منتدى الشرق الأوسط، (أين مجتبى خامنئي)؟
فحتى يظهر علناً ويؤكد توليه السلطة فعلياً، سيظل الغموض سيد الموقف، بينما تترقب الأوساط السياسية داخل إيران وخارجها لحظة ظهوره الأول، التي قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة في الجمهورية الإسلامية.