بعد تدمير الدفاعات الجوية.. الحملة الجوية تنتقل إلى القصف المباشر لمراكز القيادة الإيرانية
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ 3 ساعات
تشهد العاصمة الإيرانية طهران وعدد من المدن الكبرى تصعيداً عسكرياً لافتاً مع تكثيف الغارات الجوية، في وقت تشير تقارير إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات الصاروخية الإيرانية، ومؤشرات على محاولة القوات الإيرانية إعادة تنظيم صفوفها داخل البلاد.
وبحسب تقرير خاص نشره "منتدى الشرق الأوسط" للصحفي ماردو سوغوم، فقد تعرضت طهران صباح 6 مارس/آذار 2026 لموجة جديدة من الضربات الجوية المكثفة، بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء مرحلة أوسع من الهجمات على العاصمة الإيرانية، في ما وصف بأنه مرحلة جديدة من الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية التي تستهدف ما تبقى من البنية التحتية العسكرية الإيرانية.
انفجارات عنيفة وضربات على مواقع عسكرية
وأفاد شهود عيان بأن الانفجارات كانت شديدة إلى درجة هزت المنازل في الأحياء المجاورة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن انفجارات قرب مدينة كرمانشاه غربي إيران، وهي منطقة تضم عدداً من قواعد الصواريخ الإيرانية.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الضربات السابقة نجحت في تدمير جزء كبير من شبكة الدفاع الجوي الإيرانية وعدداً كبيراً من منصات إطلاق الصواريخ، الأمر الذي يفسر تراجع قدرة طهران على الرد الكثيف بالصواريخ والطائرات المسيرة.
كما أظهرت مقاطع فيديو تداولها سكان في طهران طائرات حربية أمريكية وإسرائيلية تحلق فوق العاصمة وتلقي قنابل مباشرة.. وتشير هذه المشاهد، وفق محللين، إلى انتقال العمليات من الضربات بعيدة المدى باستخدام صواريخ مكلفة إلى القصف الجوي القريب، وهو تكتيك يعكس عادة تفوقاً جوياً واضحاً للقوات المهاجمة.
حياة يومية مضطربة داخل طهران
وفي ظل القصف، يواجه سكان طهران أوضاعاً معيشية صعبة.. فقد أفاد أحد السكان لموقع "إيران واير" بأن المتاجر الكبرى لا تعمل بانتظام، ما يدفع المواطنين للبحث عن متاجر صغيرة لا تزال مفتوحة.
كما بدأت السلطات تقنين بعض السلع الأساسية، بينها التونة المعلبة والمياه المعبأة والمعكرونة.. وتعمل البنوك لساعات محدودة، بينما تسمح أجهزة الصراف الآلي بسحب ما لا يزيد على خمسة ملايين ريال فقط، أي أقل من أربعة دولارات تقريباً.
ورغم هذه الظروف، قال بعض السكان إن كثيراً من المواطنين أصبحوا أكثر جرأة خلال الأسابيع الأخيرة، في حين يخشى آخرون أن ينتهي القتال دون تغيير سياسي جذري، بما يعني استمرار الأوضاع الداخلية على حالها.
استهداف مراكز القيادة والأنفاق العسكرية
ويرجح الناشط المعارض مهدي حاجتي، أن الضربات الأخيرة استهدفت مراكز قيادة سرية للنظام الإيراني، إضافة إلى شبكة من الأنفاق الأمنية والعسكرية المستخدمة لنقل الأفراد داخل طهران.
ويعتقد حاجتي أن تدمير هذه البنية القيادية قد يفتح الباب أمام مرحلة ثانية من العمليات العسكرية تركز على ملاحقة الوحدات المعزولة التي فقدت القيادة المركزية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الارتباك داخل القوات الإيرانية.
انتشار الحرس الثوري وتحويل مدارس إلى قواعد
وأفاد سكان بأن الغارات استهدفت مواقع مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، بينما نصب عناصر من الحرس خياماً في الشوارع بعد الضربات واتخذوا مواقع تأهب.
كما تحدثت روايات محلية عن تحويل مدارس في المنطقة 19 بطهران إلى قواعد مؤقتة للحرس الثوري، حيث تمركزت قوات في مبان مدرسية قديمة.. وفي جنوب البلاد، أفاد سكان بوقوع غارات جوية في 5 مارس/آذار قرب عسلوية وجام وبندر دير.
تراجع شبه كامل للهجمات الإيرانية
وفي المقابل، تشير تقارير صادرة من إسرائيل إلى توقف شبه كامل للهجمات الإيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة خلال الفترة الأخيرة.
ويرجح مراقبون أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومنشآت الطائرات المسيرة قلصت بشدة قدرة إيران على تنفيذ هجمات واسعة، بينما قد تتردد الوحدات العسكرية في كشف مواقعها خوفاً من مزيد من الضربات في ظل تراجع أنظمة القيادة والسيطرة.
معركة إعلامية وتوقعات باضطراب اقتصادي
في الوقت نفسه، لا تزال معظم المواقع الإخبارية الإيرانية غير متاحة من خارج البلاد، لكن مراجعة قنواتها على تطبيق "تيليغرام" تشير إلى تركيز واسع على الأضرار التي لحقت بشحنات النفط، مع توقعات بحدوث اضطرابات في الاقتصاد العالمي.
وتواصل وسائل الإعلام الحكومية تصوير الهجمات الإيرانية على الإمارات والسعودية ودول أخرى على أنها "انتصارات كبيرة"، معتبرة أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى وقف حملتها الجوية.
«المرحلة الثانية» من الحملة العسكرية
ويصف محللون عسكريون الحملة الجوية المكثفة بأنها المرحلة الثانية من العملية الأمريكية-الإسرائيلية، والتي تركز على أهداف تكتيكية لتعطيل ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية.
وتشير منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن بعض الجنود الإيرانيين بدأوا بالفرار من مواقعهم والعودة إلى مناطقهم الأصلية تحت ضغط القصف، في وقت يلتزم فيه كبار المسؤولين الإيرانيين الصمت، مع تراجع ملحوظ في الخطاب التهديدي الذي كان موجهاً سابقاً ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.