استغاثة زوجة الصحفي المغدور.. "دم عبدالصمد أمانة، فمن يحملها"؟

  • وئام الصوفي
  • منذ ساعتين

بين جدران بقالة صغيرة، وفي ركنٍ منزوٍ من "جولة الشهيدة افتهان المشهري " المعروفة سابقاً بجولة سنان - التي باتت تفوح برائحة الموت والذكرى الأليمة، سكنت نبضات الأخ الزميل الصحفي عبدالصمد القاضي، لم تكن الرصاصة التي اخترقت جسده مجرد مقذوف غادر، بل كانت رسالة مغلفة بالصمت المشبوه، أطلقها "كاتـ.ـم صوت" لا يملكه عابر سبيل أو لصٌ يبحث عن حفنة مال، بل تملكه أيادٍ احترفت هندسة الموت الجبان، وأرادت وأد الكلمة في مهد العرق والكفاح.

ظهر اليوم ​وصلتني استغاثة عبر الواتساب من زوجته المكلومة كأنها جمرٌ يشتعل في الورق، كلماتٌ تقطر وجعاً وحيرة قائلة: "عبدالصمد ما يترك أحد.. زوجي قُتل بكاتـ.ـم صوت.. قلمه هو السبب"، أنا تاعب اوقفوا معي اجعلوا قضيته راي عام .. هي صرخة امرأة لا تبحث عن مواساة جافة، بل عن عدالة، وعن ضمير جمعي يرفض أن يمر هذا الدم البارد مرور الكرام، إنها تخاطب فينا الوفاء لرجلٍ كان يسند الجميع بكلمته ومواقفه، واليوم يرحل تاركاً خلفه أطفالاً يتساءلون عن ذنبهم في أن يكون والدهم صاحب قلم شريف في زمنٍ يخشى فيه القتلة حتى من صرير الأقلام.

​إن اختيار "جولة سنان" سابقاً، التي سُميت تيمناً بدماء "الشهيدة الحبيبة افتهان المشهري"، لتكون مسرحاً لهذا الاغتيال المدبر، يضعنا أمام تساؤلات مريرة حول تحول هذه البقعة إلى ثقب أسود يبتلع الأنقياء، هذه الجريمة ليست فعلاً عشوائياً، بل هي عملية اغتـ.ـيال سياسي واجتماعي مغلفة بغطاء جنائي، تهدف بوضوح إلى ضرب السكينة العامة في تعز، وإرسال برقيات تهديد لكل صحفي وإعلامي يجرؤ على القبض على جمرة الحقيقة، القاتـ.ـل الذي استخدم كاتـ.ـم الصوت أراد أن يقتل بصمت، ليظل مختبئاً في ظلال الخيانة، لكن دماء عبدالصمد صرخت بأعلى صوتها لتفضح الغدر وتكشف قبح المتربصين بالمدينة.

إلى الاخوة الزملاء الصحفيين والإعلاميين ​إن الواجب اليوم، ونحن نقف أمام فجيعة اغتـ.ـيال الزميل القاضي، يتجاوز حدود الرثاء وصياغة التعازي ، إننا أمام اختبار حقيقي للجسم الصحفي وللأجهزة الأمنية على حد سواء، الصمت عن هذه الجريمة أو تمييع قضيتها تحت مسميات "الحوادث المجهولة" هو بمثابة رصاصة أخرى في صدر كل صحفي وإعلامي في هذه المدينة المنكوبة بالحصار والغدر، يجب أن تتحول قضية عبدالصمد إلى قضية رأي عام مزلزلة، تضغط بكل قوة لتعرية من يقفون خلف هذا "الكاتـ.ـم"، وكشف الخلايا التي تعبث بأمن تعز من الداخل لتكمل ما عجزت عنه قذائف مليشيا الحـ.ـوثي الإرهابيـة من الخارج.

​رحل الأخ الزميل عبدالصمد القاضي شهيداً غدراً وبقيت كلماته، وبقيت استغاثة زوجته أمانة في أعناقنا جميعاً، إن الوفاء له لا يكون إلا بالقصاص العادل، وبتطهير أزقة الحالمة #تعز من تلك الأيدي الخفية التي تظن أن كاتـ.ـم الصوت سيمنع الحقيقة من أن تدوي في الآفاق، لن نترك دمه يذهب سدى، ولن نسمح لليأس أن يخرس أصواتنا، فحق عبدالصمد هو حماية لحياة كل من لا يزال يؤمن بأن القلم أقوى من رصاصات الخيانة.

ذات صلة