تحذيرات أممية: الحرب في الشرق الأوسط تعصف بالإمدادات العالمية وتدفع نحو موجة جوع وانكماش اقتصادي
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية دولية من تداعيات خطيرة ومتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنها تسببت في اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد العالمية، ما يهدد بتفاقم أزمة الجوع وتعطيل إيصال المساعدات لملايين المحتاجين حول العالم، إلى جانب خسائر اقتصادية واسعة في المنطقة.
وأكد برنامج الأغذية العالمي أن الأزمة الحالية تمثل "أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد منذ جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا"، موضحاً أن نحو 70 ألف طن من المواد الغذائية تأثرت، بين شحنات عالقة في البحر وأخرى محتجزة في الموانئ، في ظل ازدحام شديد وتأخيرات متفاقمة في عمليات النقل.
وأدى التصعيد العسكري إلى تعطيل طرق الشحن الحيوية، خصوصاً في مضيق هرمز وقناة السويس، ما دفع شركات النقل إلى سلوك طرق بديلة عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أطال زمن الرحلات بنحو 25 إلى 30 يوماً، ورفع تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 15 و25 بالمئة، وسط ارتفاع إضافي في تكاليف الوقود والتأمين.
كما اضطرت منظمات الإغاثة إلى تغيير مساراتها اللوجستية بشكل كبير، حيث تم اللجوء إلى مزيج من النقل البري والجوي والبحري، أدى إلى تأخيرات طويلة وزيادات حادة في التكاليف.. ونتيجة لذلك، تعطلت شحنات غذائية وأدوية في عدة مواقع، بينها مساعدات موجهة للسودان والصومال، ومعدات طبية مخصصة لـ16 دولة.
كما حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تقليص كميات المساعدات المقدمة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات بشكل مقلق، لا سيما لدى الفئات التي تنفق ما يصل إلى 70% من دخلها على الغذاء.
وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي بحلول يونيو المقبل، لينضموا إلى أكثر من 318 مليون شخص يعانون بالفعل من الجوع حول العالم، في ظل مخاوف من عجز المنظمات عن الوصول إلى المحتاجين بسبب التعقيدات اللوجستية.
اقتصادياً، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 3.7 و6% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية، بما يعادل 120 إلى 194 مليار دولار، وهي أرقام تتجاوز إجمالي النمو الذي حققته المنطقة خلال العام الماضي.
وفي إيران، رجح التقرير حدوث انكماش اقتصادي حاد قد يصل إلى أكثر من 10%، مع توقعات بارتفاع معدلات الفقر إلى نحو 41%، ما يعني انزلاق ملايين إضافيين تحت خط الفقر.
وأكدت الأمم المتحدة أن هذه التداعيات تكشف هشاشة البنية الاقتصادية واللوجستية في المنطقة، مشددة على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي وتنويع الاقتصادات وتأمين سلاسل الإمداد، لتفادي آثار طويلة الأمد قد تمتد لسنوات.