المقاومة الوطنية في أروقة القرار ومراكز الدراسات العالمية

منذ ساعة

لم تعد تقارير مراكز الدراسات الغربية مجرد تحليلات عابرة، بل باتت انعكاسًا دقيقًا لوقائع ميدانية تستند إلى تتبعٍ منهجي وتحليلٍ تقني معمّق. وفي هذا السياق، شكّل تقرير مركز أبحاث التسلح في النزاعات (CAR)، الصادر في مايو 2026، محطةً مفصلية في فهم مسار الصراع اليمني؛ إذ كشف بوضوح زيف رواية الحوثيين حول "التصنيع العسكري المحلي"، مؤكّدًا في المقابل الدور المحوري للمقاومة الوطنية في إحباط شبكات تهريب السلاح الإيراني. وبذلك، أعاد التقرير التأكيد على حقيقةٍ أساسية مفادها أن الصراع في اليمن قد تجاوز طابعه المحلي.

كشف التقرير حجم التدخل الإيراني في تسليح ميليشيا الحوثي، وفي المقابل سلّط الضوء على الدور المحوري للمقاومة الوطنية بقيادة الفريق الركن طارق صالح في تفكيك شبكات التهريب وإحباط عمليات الإمداد. ولم تكن هذه العمليات مجرد نجاحات أمنية عابرة، بل تحوّلت إلى استراتيجية متكاملة تقوم على الاستباق، والسيطرة البحرية، واستهداف العمق اللوجستي للخصم.

إن ضبط شحنات سلاح ضخمة، تصل إلى مئات الأطنان، يعكس مستوىً عاليًا من الكفاءة العملياتية والجاهزية، ويؤكد أن قوات المقاومة الوطنية لم تعد قوة محلية محدودة، بل أصبحت فاعلًا عسكريًا منظمًا يمتلك أدوات تأثير في مسرح عمليات معقّد يمتد من البر إلى البحر.

اليوم، تبرز المقاومة الوطنية كقوة يمنية عربية ذات امتداد إقليمي وتأثير دولي، تؤدي دورًا محوريًا في تأمين جنوب البحر الأحمر والساحل الغربي ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. وقد نقلها هذا التحول النوعي من إطار المواجهة الداخلية إلى موقع الشريك في منظومة الأمن البحري الإقليمي والدولي.

وقد جاء هذا الصعود نتيجة رؤية قيادية واضحة للفريق الركن طارق صالح، الذي أعاد بناء هذه القوة على أسس احترافية تجمع بين الانضباط العسكري والمرونة العملياتية، وتتكامل فيها القدرات البرية والبحرية والاستخبارية. وقد مكّن هذا النموذج المقاومة الوطنية من التحرك بفاعلية في بيئة شديدة التعقيد، وفرض معادلات جديدة على الأرض.

ولم يمر هذا الدور دون تقدير؛ إذ أبدت دول الجوار، خصوصًا المطلة على البحر الأحمر، إشادة متزايدة بجهود المقاومة الوطنية في حماية الملاحة الدولية ومنع تدفق السلاح. كما تنظر عدة دول غربية إلى هذه القوات باعتبارها خط دفاع متقدمًا عن المصالح العالمية، في ظل التهديدات المتزايدة للممرات البحرية.

إن هذا الاعتراف الإقليمي والدولي يعكس تحول هذه القوة إلى فاعل مؤثر في توازنات المنطقة، لا تقتصر وظيفته على القتال، بل تمتد إلى الإسهام في حماية الأمن الإقليمي والدولي. وفي الوقت ذاته، أسهمت هذه النجاحات في تفكيك الرواية الحوثية حول "التصنيع المحلي"، وكشفت ارتباطها بشبكات تهريب خارجية.

ختامًا، لم تعد المقاومة الوطنية مجرد فصيل عسكري، بل أصبحت قوة يمنية عربية ذات حضور إقليمي ودولي، قادرة على التأثير في معادلات الأمن والاستقرار، وفرض حضورها في أروقة القرار ومراكز الدراسات العالمية، بوصفها رقمًا صعبًا في معادلة الحاضر والمستقبل. وهي أيضًا القوة اليمنية التي تتجه بوصلتها بوضوح نحو دحر الحوثي، وتحرير الشمال، واستعادة الدولة والجمهورية وعاصمتها صنعاء، بوصفها قوة وطنية تتشكل من مختلف محافظات اليمن، ذات طابع جمهوري جامع، يعكس مشروعًا وطنيًا يتجاوز الجغرافيا والانتماءات الضيقة نحو الدولة اليمنية والجمهورية الجديدة.