زحف مغربي باتجاه كاس العالم: "أسود الأطلس" يجتاحون كندا بثلاثية ويعبرون إلى ربع نهائي المونديال
- رصد وتحليل: أحمد غيلان
- منذ ساعة
حجز أسود الأطلس أول مقعد في دور ال 8 (ربع النهائي) في بطولة كأس الغالم 2026 بفوز صريح على المنتخب الكندي في أرضه وبين جمهوره بثلاثة أهداف نظيفة.
وبهذا الفوز أكد المنتخب المغربي لكرة القدم أنه بات رقماً صعباً وقوة عظمى في خارطة كرة القدم الدولية.
تكتيك صارم وفوز صريح
بأداء تكتيكي صارم ونضج كروي لافت، تمكن "أسود الأطلس" من اكتساح نظيرهم الكندي بثلاثية نظيفة (3 - 0) على أرضية ملعب هيوستن ب تكساس، ليحجز المنتخب المغربي مقعده بجدارة واستحقاق في دور الـ 8 (ربع النهائي) لبطولة كأس العالم 2026.
شوط لامتصاص الحماس وشوط للإعصار المغربي
دخل المنتخب المغربي اللقاء وهو يدرك تماماً خطورة الاندفاع البدني والسرعات العالية التي يمتاز بها أصحاب الأرض بقيادة نجمهم ألفونسو ديفيز.
وبعد شوط أول اتسم بالحذر الذكي وامتصاص الحماس الكندي، كشّر الأسود عن أنيابهم في الشوط الثاني؛ حيث افتتح المايسترو عز الدين أوناحي مهرجان الأهداف في الدقيقة 50، قبل أن يعود اللاعب نفسه بلمحة فنية رائعة ليطلق رصاصة الرحمة بالهدف الثاني في الدقيقة 82.
وفي الأنفاس الأخيرة من اللقاء (90+7)، اختتم البديل السوبر سفيان رحيمي الليلة الاحتفالية بهدف ثالث، معلناً تفوق المدرسة العربية والإفريقية طولاً وعرضاً.
ثبات قاري وزحف لا يتوقف
هذا التأهل التاريخي لربع النهائي لم يكن وليد الصدفة، بل هو امتداد لتطور كروي ظهرت مؤشراته في ملاعب قطر 2022 وتوجت بلقب كأس أمم إفريقيا الأخير.
وعلى خلفية هذه المؤشرات شق الأسود طريقهم إلى هذه المرحلة عبر مسار اتسم بالصلابة والثبات:
في التصفيات الإفريقية: كشرت المجموعة عن أنيابها مبكراً بانتصارات عريضة، كان أبرزها خماسية النيجر وثنائية زامبيا.
في دور المجموعات المونديالي: تأهل المغرب من المجموعة الثالثة الصعبة بأداء تصاعدي؛ بدأ بفرض تعادل تاريخي على البرازيل (1-1)، ثم فوز تكتيكي صارم على اسكتلندا (1-0)، قبل استعراض القوة الهجومية أمام هايتي برباعية (4-2).
عبقرية التوازن وعمق التشكيلة
أظهرت مباراة اليوم نضجاً كبيراً في الفكر الفني للمنتخب المغربي، والذي يرتكز على أسلوب (4-2-3-1) المرن.
أبرز مكتسبات الموقعة:
النجاعة الهجومية واستغلال التحولات: نجح الفريق في معالجة مشكلة إهدار الفرص السابقة، وترجم الهجمات المرتدة إلى أهداف حاسمة.
الصلابة الدفاعية: العودة للمحافظة على نظافة الشباك (Clean Sheet) أمام هجوم كندي سريع أعاد للخط الخلفي هيبته بقيادة أشرف حكيمي ونصير مزراوي، ومن خلفهم السد المنيع ياسين بونو.
أوراق الدكة الرابحة: أثبتت البطولة أن دكة البدلاء المغربية تمتلك نفس جودة العناصر الأساسية، وهو ما اتضح في التأثير الفوري لسفيان رحيمي.
وفي المقابل، فإن النقطة الوحيدة التي تستوجب الحذر في القادم من المواعيد هي الإفراط في الخشونة البدنية التي نتج عنها بطاقات صفراء لركائز أساسية كـ أوناحي والخنوس، مما قد يهدد الفريق بالإيقافات.
خريطة الطريق نحو الحلم: منعرج بوسطن الناري
بانتهاء موقعة هيوستن، يطوي المغاربة صفحة كندا ليتوجهوا بأعينهم نحو مدينة بوسطن، التي ستحتضن موقعة ربع النهائي يوم 9 يوليو الجاري. سيلتقي الأسود هناك بالفائز من مواجهة (فرنسا × باراغواي)؛ وهي مواجهة يترقبها الشارع الرياضي بشغف، لاسيما لو كانت أمام "الديوك" الفرنسيين في إعادة لسيناريو نصف نهائي 2022 الثأري.
إن المسار يبدو نارياً؛ فالعبور -بإذن الله- نحو المربع الذهبي سيضع المغرب في مواجهة محتملة ضد الفائز من صراع العمالقة (إسبانيا أو البرتغال) أو المفاجأة القادمة من مسار (أمريكا أو بلجيكا).
إلا أن هذا الجيل التاريخي، بما يملكه من دعم جماهيري عربي غفير يهز المدرجات الأمريكية، ومن شخصية البطل التي باتت تسكن اللاعبين، أثبت اليوم أنه لا يكتفي بمجرد الطموح، بل يمتلك كل المقومات الفنية والبدنية للمنافسة المباشرة على انتزاع الذهب والوصول إلى المباراة النهائية.