تقرير دولي: طموحات إيران بـ40 مليار دولار تصطدم بجدار القانون الدولي في مضيق هرمز

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

استبعد تقرير تحليلي حديث نشره منتدى الشرق الأوسط إمكانية نجاح إيران في فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، مؤكداً أن مثل هذه الخطوة تفتقر إلى أي سند قانوني بموجب قواعد القانون الدولي، كما أنها ستواجه رفضاً إقليمياً ودولياً واسعاً، وربما تقود إلى تصعيد سياسي وأمني.

ووفقاً للتقرير، الذي أعده الخبير الاستراتيجي في شؤون الطاقة والسياسة الخارجية أمود شكري، تدرس طهران مقترحاً يقضي بفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، تحت مسميات تتعلق بخدمات الأمن والسلامة وحماية البيئة، في إطار مشاورات مع سلطنة عُمان وأطراف إقليمية أخرى، مستهدفة تحقيق إيرادات سنوية قد تصل إلى 40 مليار دولار.

ويرى التقرير أن إيران تستند في طرحها إلى نماذج مطبقة في بعض الممرات البحرية الدولية، إلا أن هذه المقارنات لا تصمد أمام الفحص القانوني. فمضيقا البوسفور والدردنيل، على سبيل المثال، يخضعان لاتفاقية مونترو لعام 1936، التي تكفل حرية الملاحة التجارية، فيما تقتصر الرسوم التي تستوفيها تركيا على خدمات محددة، مثل الإرشاد البحري والقطر والإنقاذ وصيانة المنارات والخدمات الصحية، وهي رسوم مرتبطة بتكلفة الخدمات المقدمة وليست مقابل حق العبور.

ويشير التقرير إلى أن نحو 51 ألف سفينة عبرت المضيقين التركيين خلال عام 2025، محققة إيرادات بلغت نحو 227.4 مليون دولار، وهو ما يعكس، اتساع الفجوة بين الإيرادات الفعلية للمضائق الدولية والطموحات الإيرانية بتحصيل عشرات المليارات من الدولارات، إذ يتطلب ذلك فرض رسوم تفوق الرسوم التركية بعشرات الأضعاف.

ويخلص التقرير إلى النتيجة نفسها عند مقارنة مضيق هرمز بمضيق ملقا، موضحاً أن الرسوم هناك تفرض فقط مقابل خدمات ملاحية، مثل الإرشاد والقطر وصيانة وسائل الملاحة، ولا تشمل فرض رسوم على السفن لمجرد عبورها الممر المائي.

كما يرفض التقرير المقارنة مع قناة السويس، مؤكداً أن القناة تعد ممراً ملاحياً اصطناعياً تديره مصر وتتولى صيانته وتشغيله، لذلك تستوفي رسوم عبور وفق قواعد تجارية وتنظيمية تختلف جذرياً عن النظام القانوني الذي يحكم المضائق الطبيعية.

ويؤكد التقرير أن مضيق هرمز يخضع لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تكفل حق المرور العابر عبر المضائق الدولية المستخدمة للملاحة بين أعالي البحار والمناطق الاقتصادية الخالصة، وتحظر على الدول الساحلية فرض رسوم على السفن الأجنبية لمجرد عبورها، باستثناء المقابل المالي للخدمات التي تقدم فعلياً وبما يضمن المساواة وعدم التمييز بين جميع السفن.

وبحسب التقرير، فإن عدم مصادقة إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لا يمنحها الحق في إعادة تفسير قواعد الملاحة الدولية أو فرض نظام جديد للرسوم يخالف المبادئ المستقرة في القانون الدولي.

ويرجح التقرير أن أي محاولة إيرانية لتطبيق هذه الرسوم بصورة أحادية ستواجه اعتراضاً من سلطنة عُمان والدول الخليجية والدول الآسيوية المستوردة للطاقة، إضافة إلى شركات الشحن والتأمين والقوى البحرية الدولية، الأمر الذي يجعل تنفيذ المقترح عملياً وسياسياً بالغ الصعوبة.

كما يحذر من أن فرض رسوم قسرية على السفن العابرة قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية، وربما يفضي إلى عقوبات دولية أو تحركات عسكرية لحماية حرية الملاحة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة سبق أن نفذت عمليات لحماية حرية الملاحة في عدد من الممرات البحرية الدولية، بما فيها مضيق هرمز مؤخراً.

ويختتم التقرير بالتأكيد على أن أي نظام لرسوم الخدمات البحرية، حتى وإن اقتصر على خدمات الإرشاد أو حماية البيئة أو الاستجابة للطوارئ، لن يحظى بقبول دولي ما لم يستند إلى شفافية كاملة، ويطبق دون تمييز بين الدول، ويتم بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية، وهي شروط يرى التقرير أن إيران لا تبدو مستعدة لتلبيتها في الظروف الحالية.

ذات صلة