موجة هجرة غير مسبوقة إلى سبتة.. عشرات الآلاف يعبرون من المغرب وإسبانيا تعلن الطوارئ وتعزز حدودها
- ليلى جمال، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
شهدت مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية شمال المغرب، خلال الساعات الماضية، أكبر موجة هجرة غير نظامية منذ عام 2021، بعدما عبر عشرات الآلاف من المهاجرين الحدود البرية والبحرية في تدفق غير مسبوق، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إعلان حالة طوارئ إنسانية وأمنية، وتعزيز انتشار الجيش وقوات الأمن، بالتزامن مع تنسيق مكثف مع المغرب لاحتواء الأزمة.
وأفادت وزارة الداخلية الإسبانية بأن عشرات الآلاف من المهاجرين تمكنوا من الوصول إلى المدينة خلال الساعات الأخيرة، في حين أشارت تقديرات رسمية إلى عودة أكثر من 25 ألف شخص طوعاً إلى المغرب، بينما استمرت محاولات العبور عبر البحر والسياج الحدودي، وسط انتشار أمني واسع.
وأكد حاكم سبتة خوان خيسوس فيفاس، أن المدينة تواجه "حالة طوارئ إنسانية واجتماعية كاملة"، مشيراً إلى أن أعداد الوافدين تجاوزت قدرة مراكز الاستقبال، في ظل تدفق مستمر للمهاجرين، معظمهم من الشباب والقاصرين، إضافة إلى نساء وأطفال من المغرب ودول إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي أعقاب الأزمة، أعلنت مدريد إرسال تعزيزات من القوات المسلحة وقوات الشرطة والحرس المدني إلى المدينة لدعم عمليات ضبط الحدود وحفظ الأمن، كما توجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى سبتة برفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا للاطلاع على تطورات الأوضاع ميدانياً.
وتزامن ذلك مع تشديد السلطات المغربية إجراءاتها الأمنية في محيط مدينة الفنيدق والمناطق الحدودية، حيث دفعت بتعزيزات أمنية وشاحنات مزودة بمدافع مياه، وأحبطت آلاف محاولات العبور، بينما اندلعت مواجهات مع مجموعات من المهاجرين أسفرت عن إحراق عدد من الحافلات والمركبات.
وأسفرت محاولات العبور عن سقوط عدد من الضحايا، إذ أعلنت السلطات الإسبانية انتشال عدد من الجثث، فيما تحدثت مصادر أمنية عن ارتفاع حصيلة الوفيات إلى عشرات الأشخاص، غالبيتهم لقوا مصرعهم أثناء محاولات السباحة أو التدافع للوصول إلى المدينة.
وفي تطور موازٍ، توصلت الرباط ومدريد إلى اتفاق يقضي بإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية، مع تعزيز التنسيق الأمني بين البلدين لمواجهة تدفقات الهجرة، بينما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية أن التعاون مع المغرب يشهد مستوى عالياً من التنسيق في إدارة الحدود.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى أوروبا، حيث أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تعزيز الرقابة على الحدود الفرنسية مع إسبانيا وتفعيل قوة التدخل السريع الحدودية، تحسباً لأي تحركات للمهاجرين نحو الأراضي الفرنسية.
كما أثارت الأزمة انقساماً داخل الاتحاد الأوروبي، إذ انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني سياسة الهجرة الإسبانية، ولوحت بإجراءات استثنائية لحماية الحدود، فيما اعتبر وزير الخارجية الإيطالي أن برامج تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا تشجع الهجرة غير النظامية، وهو ما رفضته مدريد، مؤكدة تمسكها بإدارة الملف وفق القانون الأوروبي واحترام حقوق الإنسان.
وتُعد مدينتا سبتة ومليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية، وتشهدان بشكل متكرر محاولات عبور لمهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، إلا أن حجم التدفقات الحالية يُعد الأكبر منذ سنوات، ما وضع السلطات الإسبانية والأوروبية أمام تحديات إنسانية وأمنية غير مسبوقة.