عودة إلى "ماهان".. كواليس مهمة مستعجلة في صنعاء لحساب الحرس الثوري
- الساحل الغربي، أمين الوائلي:
- منذ ساعة
تؤكد اعترافات إيرانية لرويترز ما سبق أن أكدته الرئاسة اليمنية بنقل الطائرة ماهان خبراء وعتاد إلى صنعاء إلا أن الأهم لم يقل وبقى في كواليس ما قبل إقلاع المهمة المستعجلة لحساب الحرس الثوري حاملة قرار وقيادة التصعيد في البحر الأحمر.
ليس الخبر أن ماهان الإيرانية حطت في أرضية مطار صنعاء في الثالث عشر من يونيو الماضي محملة بخبراء عسكريين إيرانيين ومعدات وتتقنيات حربية نوعية فهذا الكشف إنما يؤكد المؤكد ويبني على ما كشفه رئيس مجلس القيادة الرئاسي في الساعات الأولى من الواقعة حول حمولة الناقلة الإيرانية التي تسللت تحت جنح المفاجأة.
ولكن الخبر وما وراءه يكمن في كواليس ما قبل الإقلاع من طهران باعتبار نوعية المنقولات وطبيعة المهمة الحساسة والخطرة المنوطة بالناقلة على وجه الضرورة والإلحاح وفقا لتقديرات مطبخ القرار العسكري في مركز قيادة الحرس الثوري.
وكالة رويترز نقلت في تقرير حديث عن مسؤولين إيرانيين ومصادر أخرى متطابقة تأكيدات أن إيران أرسلت خبراء وعتادا عسكريا إلى اليمن بواسطة الطائرة ماهان التي هبطت في صنعاء 13 يونيو الماضي. ولكن الإفادة الخبرية بهذا المحتوى تكاد تخلو من الفائدة والقيمة المضافة إلى ما سبق كشفه بواسطة الرئاسة والقيادة اليمنية فيما عدا أن اعترافات المسؤولين الإيرانيين المتأخرة تبطل تماما الرواية الحوثية المغلفة بمزاعم كسر الحصار والطبيعة المدنية والسلمية لحمولة الطائرة.
ما لم تقله المصادر الإيرانية أو تنقله الوكالات يتوارى مع جنرالات الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي خلف الأبواب الموصدة وفي غرف ومخابئ محصنة تحت الأرض ويمس المخاوف من تقطع السبل بالقيادة والأذرع وانقطاع وسائل التواصل بين مركز القيادة والقرار والقيادات الإقليمية والمحلية داخل إيران وعلى رأس الأذرع في المنطقة.
تبني المقاربة على استخلاصات الاختراقات العميقة والضربة المميتة في بداية حرب الأيام التسع وثلاثون وأطاحت بالصفوف الأولى في القيادة الإيرانية العليا بمن فيهم المرشد الأعلى وكبار مساعديه ومرجعيات صناعة وإدارة السياسات والتوجهات وما عانته وتعانيه إيران حتى الآن من تضارب في القرارات والتوجهات وبروز التجنحات أوما بات يعرف بصراع الأجنحة بين العسكر والمدنيين أو المتطرفين والبراغماتيين بإزاء استحقاقات مصيرية وهو ما هدد ويهدد وحدة الدولة ومصير الجمهورية الإسلامية ذاتها.
وفي ضوء التصعيد المفتوح على احتمالات توسع الحرب ارتأت قيادة الحرس الثوري التعامل مع هواجس الاختراقات بالتحفظ على إبلاغ التوجيهات الطارئة عبر القنوات التقليدية علاوة على المخاوف الثقيلة من احتمالات انقطاع خطوط التواصل المباشرة والخلفية وحتى الساخنة بينها وبين ممثليها على رأس قيادة الذراع الحوثية في اليمن وما قد يترتب على ذلك من تداعيات غير محسوبة لتأخذ قرارا على صفة الاستعجال بتعيين صف كامل من العسكريين والخبراء بما يصل إلى 20 شخصا قيادة جديدة حملتها توجيهات آنية ومستقبلية إزاء سيناريوهات مختلفة لمسار التصعيد وتطورات المواجهة.
في المحصلة شكل هؤلاء رفقة مكونات وتقنيات صاروخية منقولات الطائرة ماهان والرحلة التي سبقت بقليل موعد قرار تفعيل ورقة الحوثي وإشعال جبهة البحر الأحمر تحت قيادة وإدارة الخبراء الذين حطوا للتو في مدرج مطار العاصمة المختطفة ونصيب الحوثيين من هذا كله إعلان البيان بلسان سريع.