منتدى الشرق الأوسط: الحوثيون آخر أوراق إيران في الصراع الإقليمي
- عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
رغم الضربات العسكرية والسياسية التي تعرض لها ما يُعرف بـ"محور المقاومة" خلال الأعوام الثلاثة الماضية، لا تزال إيران تحتفظ بأهم أدوات نفوذها الإقليمي، والمتمثلة في شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء المنتشرين في عدد من دول الشرق الأوسط، وفقاً لتقرير حديث نشره منتدى الشرق الأوسط للباحث جوناثان سباير.
ويرى التقرير أن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر، وفي مقدمتها إعلان مليشيا الحوثي العودة إلى التصعيد وفرض حصار بحري يستهدف السفن السعودية عند مضيق باب المندب، تعكس استمرار قدرة طهران على توظيف حلفائها لإعادة تشكيل مسار الصراع الإقليمي، رغم الخسائر الكبيرة التي مُني بها المحور خلال الفترة الماضية.
ويشير التقرير إلى أن الهجمات الحوثية التي استهدفت ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلى"، إلى جانب استهداف منشآت تابعة لشركة أرامكو في ميناء جيزان، تمثل مؤشرات على استعداد المحور المدعوم من إيران لتوسيع دائرة المواجهة، بالتزامن مع استمرار الضغوط على الحوثيين.
ويستعرض التقرير جذور النفوذ الإيراني في المنطقة، موضحاً أن شبكة الوكلاء كانت، قبل اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، الركيزة العملية الأكثر تأثيراً في المشروع الإيراني، متقدمة في أهميتها على البرنامج النووي أو برنامج الصواريخ الباليستية من حيث القدرة على فرض النفوذ الميداني.
وبحسب التقرير، نجحت طهران عبر هذه الشبكة في ترسيخ حضورها على امتداد جغرافي واسع؛ إذ يحتفظ حزب الله بنفوذ كبير داخل لبنان، بينما تظل فصائل الحشد الشعبي لاعباً رئيسياً في العراق، في حين ترتبط حركتا حماس والجهاد الإسلامي بعلاقات وثيقة مع إيران، كما شكل نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد حلقة استراتيجية في المشروع الإيراني، قبل أن يمثل الحوثيون في اليمن ورقة ضغط مؤثرة على أحد أهم الممرات البحرية العالمية في البحر الأحمر.
ويلفت التقرير إلى أن إيران قدمت هذا التحالف لسنوات باعتباره نموذجاً لقوة إقليمية صاعدة قادرة على مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وروجت لفكرة «توحيد الجبهات»، التي تقوم على تحرك جميع أطراف المحور بصورة متزامنة في أي مواجهة كبرى.
إلا أن أحداث السابع من أكتوبر 2023، وما أعقبها من تطورات، كشفت حدود هذا التصور؛ إذ لم تنخرط جميع مكونات المحور في مواجهة شاملة، حيث تعامل كل طرف وفق حساباته، الأمر الذي أتاح لإسرائيل التركيز على كل جبهة بصورة منفصلة، وتوجيه ضربات مؤثرة إلى عدد من مكونات المحور، إضافة إلى التداعيات التي انتهت بسقوط نظام الأسد، وهو ما اعتبره التقرير أحد أبرز التحولات غير المتوقعة في المشهد الإقليمي.
ويرى سباير أن تلك التطورات أظهرت أن "محور المقاومة" ليس كتلة عسكرية موحدة كما كانت تصوره الدعاية الإيرانية، بقدر ما كان شبكة مرنة تضم أطرافاً ترتبط بمصالح مشتركة مؤقتة.
وفي المقابل، يحذر التقرير من أن الولايات المتحدة وإسرائيل ربما وقعتا في تقدير معاكس، بعدما اعتقدتا أن الضربات التي استهدفت إيران وحلفاءها أنهت فعلياً قدرة المحور على التأثير، معتبراً أن الوقائع الميدانية الأخيرة تشير إلى عكس ذلك.
ويؤكد التقرير أن إيران ما زالت قادرة على استثمار أدوات الحرب غير التقليدية، خصوصاً في المجال البحري، عبر توظيف مليشيا الحوثي للضغط على خطوط الملاحة الدولية وممرات تصدير النفط، وهو ما يمنحها أوراق ضغط استراتيجية في مواجهة خصومها.
كما يلفت إلى أن استهداف الملاحة المرتبطة بالسعودية في باب المندب يضع تحديات إضافية أمام مسارات تصدير النفط عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعد أن كانت الرياض تعتمد هذا المسار لتجاوز مضيق هرمز.
ويخلص التقرير إلى أن المحور الذي تقوده إيران تعرض بالفعل لانتكاسات كبيرة، وفقد جزءاً من صورته باعتباره تحالفاً لا يُقهر، إلا أنه لم يُهزم بصورة نهائية، وما زال يمتلك القدرة على التأثير في موازين القوى الإقليمية من خلال شبكة حلفائه، الأمر الذي يجعل بؤر التوتر، وفي مقدمتها باب المندب، مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
وأنتهى التقرير إلى أن النفوذ الإيراني القائم على الوكلاء لا يزال يمثل أحد أكثر عناصر القوة فاعلية في استراتيجية طهران الإقليمية، رغم الضربات التي تعرض لها خلال السنوات الأخيرة.