ما وراء موجة قرارات الإعدامات الحوثية؟ دوافع خفية وحسابات داخلية
- صنعاء، الساحل الغربي:
- 11:32 2026/01/07
صعدت مليشيا الحوثي من وتيرة إصدار قرارات الإعدام بحق مختطفين في صنعاء، تحت اتهامات متكررة تتعلق بالتجسس والتخابر لصالح دول أجنبية.. ويأتي ذلك في سياق حملة قضائية مثيرة للجدل، تتسم بانعدام الشفافية وتعارضها مع المعايير القانونية والإنسانية، وفق ما تؤكد منظمات حقوقية.
وفي أقل من 48 ساعة، أعلنت المليشيا عن دفعتين جديدتين من القرارات، شملت إدانة مختطفين متهمين بالارتباط بشبكات تجسس أجنبية، في تصعيد يثير المخاوف بشأن مصير مئات المحتجزين في سجون الحوثيين.
وأصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة للحوثيين، الأربعاء، قرارات جديدة بالإعدام بحق تسعة مختطفين، عقب يوم واحد فقط من إعلان قرارات مماثلة بحق مجموعة أخرى بتهمة التجسس لصالح المخابرات البريطانية.. وبررت المليشيا تلك القرارات بأن المتهمين يشكلون «خلية تخابر مرتبطة بشبكة تجسس تابعة للمخابرات البريطانية والسعودية».
تفاصيل القرارات والجلسات
الجلسة الأولى:
عُقدت برئاسة القاضي عبدالله الحمزي، وبحضور عضوي النيابة القاضيين هلال العبيدي ومجاهد الشبيبي.
وأصدرت المحكمة قراراً بإدانة كل من (محمد علي أحمد البعلول، ومحسن قاسم عبده المقطري، وعبدالرحمن أحمد فتح شاكر).. وذلك بتهمة التخابر ضمن شبكة تجسسية سرية تعمل لصالح جهازي المخابرات البريطانية والسعودية، بهدف الإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للجمهورية اليمنية.
وقضى القرار بمعاقبة كل واحد منهم بالإعدام رمياً بالرصاص حتى الموت، على أن تنفذ العقوبة علناً في ميدان السبعين.
الجلسة الثانية:
ترأس الجلسة القاضي حسين القعل، بحضور عضو النيابة القاضي هلال العبيدي.
وأصدرت المحكمة قرارات بالإعدام بحق "صدام صادق مصلح الصيادي"، بتهمة إعانة العدو؛ و"علي صالح مسعد العماري"، بتهمتي التخابر مع دولة أجنبية وإعانة العدو؛ و(أحمد خالد محمد علي قائد الزراري، وعارف عبدالله عبده سعيد القدسي، وسليمان أحمد مهيوب مغلس القدسي)، وذلك بتهمة التخابر والاتصال غير المشروع مع دولة أجنبية.
كما حكمت المحكمة بسجن "حمير علي سعد السياني" لمدة 15 عاماً، بتهمتي التخابر وإعانة العدو.
رواية النيابة الحوثية
زعمت النيابة العامة الخاضعة للحوثيين أن المتهمين عملوا خلال الفترة بين 2021–2025 مع أجهزة استخبارات سعودية وبريطانية، وأنهم التقوا بضباط مخابرات في القاهرة والرياض، وتلقوا تدريبات على أساليب المراقبة، والتواصل المشفر، والتصوير الاحترافي، واستخدام أجهزة تتبع، وتشغيل سيارات مجهزة للبث المباشر.. وادعت النيابة أنهم كانوا يزودون تلك الجهات بمعلومات "حساسة" عن قيادات ومواقع عسكرية وأمنية ومدنية في صنعاء.
تأتي هذه القرارات في سياق مشهد قضائي مسيس داخل مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تُوجه تهم التجسس بصورة متكررة إلى المختطفين دون رقابة قضائية مستقلة أو ضمانات محاكمة عادلة.
وتكرار إصدار قرارات الإعدام خلال فترات قصيرة يعكس تصعيداً واضحاً من جانب المليشيا، مرتبطاً بتوترات داخلية ورسائل موجهة لأطراف دولية وإقليمية.
كما يشير توسيع دائرة الاتهامات لتشمل بريطانيا والسعودية إلى رغبة الحوثيين في إظهار أنفسهم بموقع "المستهدف" ، وهو خطاب يستثمرونه داخلياً لتعزيز قبضتهم الأمنية، وخارجياً لفرض أوراق ضغط سياسية.
في المقابل، يرى حقوقيون أن هذه المحاكمات تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير القانونية، وأن كثيراً من المتهمين يُحتجزون لسنوات دون السماح لهم بالتواصل مع محامين أو بعثات حقوقية، فيما يُستخدم القضاء كأداة لترهيب خصوم المليشيا وتصفية حسابات سياسية.
يتواصل رصد مزيد من الانتهاكات داخل منظومة القضاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، في ظل غياب أي ضمانات للمحاكمة العادلة، وتصاعد القلق الدولي بشأن مصير المختطفين.. وبينما تتحدث المليشيا روايتها بشأن وجود شبكات تجسس أجنبية، يطالب حقوقيون بفتح تحقيقات مستقلة ووقف إصدار قرارات إعدام تُنفذ خارج الإطار القانوني والدستوري للدولة والقانون.
