النصر سيكتبه قلم واحد... فلمَ التفرق؟

منذ ساعتين

بينما تحسم معارك الأرض بالساعات، خسرنا معارك وعي دامت سنوات بسبب بيانات متناقضة كانت تصدر في يوم واحد وعن معركة واحدة، فتاهت الحقيقة بين السطور، وانتصر العدو بصمتنا المتضارب. في زمنٍ تتسارع فيه المعارك على الأرض، تظل هناك معركة أخطر وأعمق تدور رحاها في العقول والضمائر: معركة الخطاب الإعلامي. وهي معركة لا تُكسب بالرصاص، بل بالكلمة الواعية، والرواية الموحدة، والصوت الواحد الذي لا تشوبه نبرة تردد أو تناقض.

إن توحيد الخطاب الإعلامي للمؤسسات العسكرية لم يعد خياراً أو ترفاً إعلامياً، بل ضرورة وطنية وأولوية استراتيجية تسبق - بل وتمهد - لتوحيد الوحدات العسكرية على الأرض. فكيف نوحد البندقية إذا كانت الكلمة متفرقة؟ وكيف نصنع نصراً إذا كان لكل جهة روايتها، ولكل منصة صوتها؟

لقد جاءت التوجيهات الصارمة الصادرة مؤخراً من قيادة التحالف العربي وقيادة وزارة الدفاع بهذا الشأن لتضع النقاط على الحروف، وتؤكد أن المرحلة لا تحتمل الاجتهادات الفردية ولا الخطاب المزدوج. وهي خطوة شجاعة وحكيمة، نُشيد بها ونضعها موضع التنفيذ، لأنها تعيد الاعتبار لـ هيبة المؤسسة العسكرية التي تبدأ من هيبة كلمتها.

من هنا، فإن الدعوة اليوم موجهة لكل منتسبي الجيش الوطني، وأخص بالذكر الإعلاميين العسكريين - صوت الحقيقة ولسان الأبطال - إلى التقيد الكامل بهذه التوجيهات. والالتزام ليس مجرد انضباط وظيفي، بل هو واجب وطني ومصلحة عليا، فأنتم من يصنع وعي المعركة، وأنتم درعها الأول في مواجهة التضليل والشائعات التي يراهن عليها العدو.

إن العدو يخشى وحدتنا في الخطاب أكثر من وحدتنا في السلاح، لأنه يعلم أن الكلمة الموحدة تقتل مشروعه قبل أن تصل إليه طلقة واحدة. لقد راهن العدو على إعلامنا المشتت أكثر من رهانه على ترسانته، فلا تمنحوه ما يريد. حين نخاطب شعبنا بلسان واحد، وننقل للعالم رواية واحدة، نكون قد كسبنا نصف المعركة قبل أن تبدأ.

المطلوب اليوم: غرفة عمليات إعلامية موحدة، متحدث رسمي واحد، ومصطلحات معتمدة. لا مكان بعد اليوم لاجتهاد يضر بالدم. وإنني على يقين أن النصر لن يُكتب خبره إلا ببيان واحد: بيان النصر.
ذلك البيان الذي سيُتلى في يومه القريب المشهود، يومٍ سيُمثلنا جميعاً، وسيتحدث باسم كل شهيد، وكل مرابط، وكل أمٍ دعت بالنصر. يومها لن يكون هناك مجال لبيانين أو روايتين، لأن الحقيقة ستكون واحدة، والراية واحدة، والصوت واحد.