دراسة: الحوثيون يديرون 220 منفذاً جمركياً لتمويل الحرب وبناء اقتصاد موازٍ

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

أصدر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية دراسة بحثية موسعة حول ظاهرة المنافذ الجمركية الداخلية التي أنشأتها مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها، مؤكداً أن هذه الشبكة تحولت إلى أحد أبرز أعمدة "اقتصاد الحرب" ومصدر تمويل رئيسي للمليشيا خارج مؤسسات الدولة الشرعية.

وبحسب الدراسة، فإن الحوثيين حولوا نقاط التفتيش العسكرية والعشوائية التي ظهرت مع بداية الحرب إلى منظومة جمركية مؤسسية متكاملة، تضم أكثر من 220 منفذاً داخلياً نشطاً موزعة على عشر محافظات يمنية حتى عام 2024، وتدار عبر هيكل مالي وأمني موحد مرتبط بمركز بيانات في صنعاء.

وكشفت الدراسة أن الإيرادات السنوية لهذه الشبكة تتراوح بين 90 و120 مليار ريال يمني، بما يعادل نحو 65 إلى 85 مليون دولار، وهو ما منح المليشيا ما بين 74% و85% من إجمالي الإيرادات الجمركية الوطنية خلال عام 2024.

وأوضحت أن هذه المنافذ لم تعد مجرد أدوات جباية، إذ تحولت إلى "حدود اقتصادية داخلية" أعادت تقسيم السوق اليمنية، ورفعت تكاليف النقل بنسبة تتراوح بين 25% و30%، فيما تجاوزت الزيادة في بعض الخطوط التجارية 200%، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية، التي ارتفعت بدورها بنسبة تصل إلى 15%.

وأكدت الدراسة أن الجزء الأكبر من هذه العائدات يذهب لتمويل الجبهات العسكرية والأنشطة الأمنية التابعة للمليشيا، في حين لا يتجاوز ما يُخصص للخدمات العامة ورواتب الموظفين المدنيين 10% فقط، ما يعكس تحول الجمارك إلى أداة لإدامة الصراع بدلاً من خدمة الاقتصاد الوطني.

وعلى الصعيد الإنساني، أشارت الدراسة إلى أن الجبايات الحوثية ساهمت في تعميق الأزمة المعيشية، خصوصاً مع فرض رسوم إضافية على الشاحنات التجارية والإغاثية، وتأخير قوافل المساعدات الإنسانية لفترات تصل إلى 72 ساعة، فضلاً عن فرض إتاوات تتراوح بين 300 و600 دولار على الشاحنة الواحدة.

وخلصت الدراسة إلى أن هذه المنظومة تمثل انتهاكاً صريحاً لقانون الجمارك اليمني والدستور، لما تفرضه من قيود على حرية التنقل ووحدة السوق والخزينة العامة، داعية إلى توسيع العقوبات الدولية ضد المتورطين في إدارة هذه الشبكة، وتعزيز سيطرة الحكومة الشرعية على المنافذ الرسمية وتحديث أنظمتها الجمركية.

كما أوصى مركز المخا بضرورة الاستعداد المبكر لمرحلة ما بعد الحرب عبر توحيد التعرفة الجمركية، وإنشاء هيئة انتقالية للإيرادات تتولى إعادة دمج المنافذ ضمن مؤسسات الدولة، بما يضمن إنهاء نفوذ اقتصاد الحرب واستعادة وحدة الاقتصاد الوطني.

ذات صلة