الجوع يحاصر اليمنيين.. حقوقيون وناشطون يدقون ناقوس الخطر

  • أحمد حوذان، الساحل الغربي:
  • منذ 4 ساعات

أظهر استطلاع أعدّه مراسل موقع “الساحل الغربي” بالتعاون مع حقوقيين وإعلاميين وناشطين، تصاعد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر، وما وصفه المشاركون بـ”الموت البطيء” الذي يهدد آلاف الأسر النازحة والأشد فقراً في عدد من المحافظات.

وأكد مشاركون حقوقيون في مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، والذين فضلوا عدم الكشف عن أسمائهم لأسباب أمنية، أن الجوع بات أحد أخطر التحديات التي تواجه المدنيين والنازحين، مشيرين إلى أن البحث عن لقمة العيش تحول إلى هاجس يومي يدفع كثيرين إلى أعمال شاقة وخطرة، في ظل تراجع فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام مصادر الدخل واستمرار انقطاع المُرتبات. ولفتوا إلى أن حالة الإحباط تتسع بشكل متسارع داخل مخيمات النزوح في مديرية عبس ووادي مور والمناطق الفقيرة، وكذلك في العاصمة المختطفة صنعاء، حيث تتزايد حالات العجز عن توفير الغذاء اليومي، وسط اعتماد آلاف الأسر على مساعدات محدودة أو متقطعة لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياج.

واستحضر المشاركون في الاستطلاع قصصاً إنسانية مؤلمة تعكس حجم المأساة المتصاعدة في البلاد، حيث أشاروا إلى حادثة وفاة امرأة مسنة وزوجها في منطقة بني حسن بمديرية عبس بمحافظة حجة، والذين فارقوا الحياة في ظل ظروف معيشية قاسية نتيجة الجوع وانعدام الرعاية. كما تطرقوا إلى مأساة الشاب القعقاع الذي لقي حتفه في مديرية دمت بفوهة بركانية بمحافظة الضالع أثناء محاولته الشاقة للبحث عن مصدر رزق يسد به احتياجات أسرته، في واقعة وصفوها بأنها تجسيد مباشر لكيفية دفع الفقر والمسغبة بالناس نحو التهلكة والموت.

وفي قراءتهم لأبعاد هذه الأزمة، أكد ناشطون ومواطنون أن ما يحدث اليوم في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية التي تشهدها اليمن يعيد إلى الأذهان سياسة "التجويع الممنهج" التاريخية، واعتبروا أن تفاقم الجوع يمثل امتداداً للمنهج الإمامي القديم الذي استخدم التجويع كسلاح لإخضاع اليمنيين ونهب ممتلكاتهم، وهو المنهج ذاته الذي تعيد مليشيا الحوثي إنتاجه اليوم من خلال فرض الجبايات والإتاوات المستمرة، ومصادرة المرتبات وتجفيف مصادر الدخل، وتحويل لقمة العيش والاحتياجات الأساسية إلى أداة للحرب والسيطرة السياسية والميدانية، مما يهدد حياة آلاف الأسر وكرامتها الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذّر تقرير أممي حديث من أن الأوضاع الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، كاشفاً عن أرقام إنسانية بالغة الخطورة تفيد بأن أكثر من اثنين وعشرين مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يواجه نحو ثمانية عشر مليوناً وثلاثمائة ألف شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينهم ملايين يعيشون على حافة المجاعة الفعلية، إلى جانب مليونين ومائتي ألف طفل دون سن الخامسة مهددين بسوء تغذية حاد، ومليون وثلاثمائة ألف امرأة حامل ومرضعة في وضع صحي بالغ الخطورة. كما أشار التقرير إلى أن الفجوة التمويلية في خطط الاستجابة الإنسانية باتت تهدد بتقليص أو إيقاف عدد كبير من البرامج الإغاثية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من انهيار إضافي في القطاع الصحي، مع خروج نحو أربعين بالمائة من المرافق الصحية عن الخدمة كلياً أو جزئياً، وتفشي أمراض يمكن الوقاية منها مثل الكوليرا والحصبة وحمى الضنك.

وبحسب مصادر حقوقية وإنسانية، فإن استمرار احتجاز عشرات العاملين في المجال الإنساني لدى مليشيا الحوثي، إلى جانب القيود الصارمة المفروضة على حركة المنظمات الدولية، فاقم من صعوبة إيصال الإغاثة إلى ملايين المحتاجين، وأثر بشكل مباشر على كفاءة الاستجابة الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد. وتشير المصادر إلى أن هذه الانتهاكات، بالإضافة إلى التدخل المباشر في آليات توزيع المساعدات، والتحكم بقوائم المستفيدين، وفرض قيود تعسفية على عمل المنظمات، ساهمت بشكل رئيسي في تعميق الأزمة وحرمان فئات واسعة من أبسط مقومات الحياة، وسط مطالبات حقوقية ودولية متكررة بوقف هذه الممارسات وضمان بيئة آمنة ومحيّدة للعمل الإنساني.

واعتبر المشاركون في الاستطلاع أن استمرار هذا الواقع ينذر بكارثة بشرية لا يمكن احتواؤها، مؤكدين أن مواجهة الجوع والفقر في اليمن لم تعد مجرد خيار أو ورقة مناورة سياسية، بل هي ضرورة إنسانية قصوى تستدعي تحركاً دولياً ومحلياً عاجلاً لإنقاذ ملايين الأسر التي تقف اليوم على حافة الموت جوعاً وحرماناً، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ذات صلة