الوهم أخطر من البندقية

منذ ساعتين

الوهم أخطر على الإنسان من البندقية.. لأن البندقية تستهدف الجسد، أما الوهم فيستهدف العقل. والعقل الخاضع للوهم، قد يتسبب بتدمير شعب بأكمله أو جماعة أو أسرة بجميع أفرادها أو حتى تدمير الشخص الواهم نفسه.
في اليمن، تعيش عصابة الحوثي وهم المظلومية التاريخية أو ما توصف علميا ب "عقدة الضحية". يقدمون مظلوميتهم تفسيرا للصراعات التي يخوضونها ومبررا للمشكلات التي يفتعلونها والأخطاء التي يرتكبونها. مع ان سرديتهم تفشل عند أي نقاش علمي أو أخلاقي، لكنهم يلجأون إلى افتعال الفوضى والكذب كي يتجاوزوا مأزق الحجة السليمة والمنطق والعقل والضمير. ولهذا تجدون أغلب تناولات الحوثيين مجرد أكاذيب وافتراءات على صاحبة رسول الله قديما، وعلى بقية اليمنيين ودول الجوار حاضرا. لأنهم يدركون بان الكذب وحده هو الذي قد يجعل بعض البسطاء والمخدوعين ممن حولهم يتعاطفون معهم. أما حججهم ومبرراتهم الأخرى فهي تدينهم أمام أي عاقل ومنصف.
الحوثيون يعتقدون بانهم مستهدفون ومظلومون من أيام سقيفة بني ساعدة حتى اليوم. يعانون من "وهم الظلم" ويعشون حالة متقدمة من "عقدة الضحية" لأن السلطة أخذت منهم ولم يستطيعوا تمرير رؤيتهم في إدارة الدولة الإسلامية وهي رؤية تسببت بفتن ومشكلات لا تتوقف بين المسلمين. فهم ببساطة يريدون أخذ ما ليس لهم، وسلطة ليست لهم.
يعانون من "وهم المظلومية"، واستمرار هذا الوهم النفسي، الذي تغذيه بعض الأطروحات والتفسيرات الفكرية الخاطئة أو السطحية، من دون معالجة، يحوله مع الزمن إلى دافع قوي يبرر ارتكاب أعمال العنف والأخطاء التي يمارسونها ضد من لا يعترف بمظلوميتهم ويرفض أخطاءهم. ولا يتوقف الأمر هنا، بل يرفضون أي حلول تنهي معاناة من يعيشون معهم في البلد. لان هذه الحلول في نظرهم هي استسلام للظلم الذي يشعرون به على الدوام. وهذا الظلم، بالنسبة لهم، لن يتوقف إلا إذا استسلم الآخرون وسلموا لهم السلطة، وهذا ما يرفضه المنطق والعقل. فليس من المنطق ولا الصحي أن تأخذ ما ليس لك. وعندما تأخذ ما ليس لك تختل المعادلة ويحدث الفشل.
يلجأ ضحايا وهم المظلومية، في مرحلة متقدمة، للعنف والكذب ضد من يعيشون معهم في وطن/منزل واحد وهذا ما يتسبب في إنهيار كل شيء على رأس الجميع ويحرم الأجيال القادمة من فرصة العيش في بلد مستقر. أي أنهم يدمرون الحاضر والمستقبل بسبب الوهم.
شيعة العراق مثلا.. يبكون وينددون بمظلومية يدعون بانهم تعرضوا لها، ويجعلون من هذه المظلومية المتخيلة مبررا للبطش بأبناء جلدتهم وتدمير بلادهم. 
ولهذا ليس كل من يبكي أو يصرخ مظلوم.. في أحايين كثيرة يكون مستسلما ل"وهم المظلومية" و"عقدة الضحية". وهي مشكلات نفسية قد يعاني منها حتى الأشخاص الطيبين والصادقين، لكن إذا لم تعالج فسوف تتسبب في حدوث كوارث.. ومع الزمن تحول الطيبين إلى مجرمين.