من يشرعن العنصرية ضد الآخرين سيجدها تمارس ضده

منذ ساعة

يرى القيادي الحوثي محمد الجرموزي نفسه سيدا على اليمنيين، لكنه يشكو من عنصرية أبناء عمومته لأنهم يرون أنفسهم أفضل منه نسبا. وبناء هذا التفاوت الجيني تمنح المناصب والأعمال والحقوق والخدمات كما جاء في بث مباشر له على صفحته في "فيسبوك" قبل أيام.
وإذا كان الجرموزي -رغم هاشميته كما قال- يشكو من عنصرية أبناء عمومته الذين حرموه من المنصب لأنه ليس من "البطنين"، فكيف هو الظلم الذي يقع على بقية القبائل اليمنية بناء على الخرافة السلالية المعروفة؟! ما يظهر للعلن من ظلم ناتج عن عنصرية المشروع الحوثي السلالي قليل جدا وما خفي كان أعظم.

هكذا هي المشاريع العنصرية تأكل نفسها.. إذا شرعنت العنصرية من حيث المبدأ، سيأتي من يستخدم القوة ليمارس العنصرية ضدك.
من يعمل في بعض المهن وهو يزدري أصحاب البشرة السوداء ويمارس العنصرية ضدهم، سيأتي القبيلي ليمارس ذات الفعل عليه. والقبيلي الذي يزدري أصحاب المهن، سيتعرض لعنصرية من يدعي انه هاشمي.. والسلالي الهاشمي الذي يمارس العنصرية ضد القبيلي سيتعرض للعنصرية ممن يقولون أنهم من ذرية العلويين (ذرية الحسن والحسين). والحسني الذي يمارس العنصرية ضد القبيلي، سيتعرض بدوره لاقصاء الحسيني الذي يرى نفسه أرفع منزلة وأقرب نسبا إلى الأفضل والأشجع من أبناء علي رضي الله عنهم جميعا حسب اعتقادهم.
وهكذا.. لأن أي نظام يشرعن التفوق العرقي الوراثي سيولد سلاسل لا تنتهي من الاستعلاء داخل الاستعلاء نفسه. والسلطة التي تقوم على الحق الإلهي في الحكم، تتحول تلقائيا إلى أداة تشرعن تقسيم المجتمع على أساس الامتياز العرقي وهذا ما فعله الأئمة في اليمن تاريخيا.
نعم.. عنصرية بعضها فوق بعض، إلا أن عنصرية من السلالة الحوثية التي تدعي انتسابها للهاشمية في اليمن هي المؤسس.. وهي الأقبح والأرذل والأخطر، وقد جلبت كل العنصريات وتسببت في خراب ودمار اليمن وتخلف اليمنيين عن بقية الأمم. ذلك لأنها تقدم لنا كدين ومن يرفضها يقف ضد إرادة الله عز وجل كما يقولون في كتبهم..! عقيدة فاسدة تقدس مجموعات بشرية تعاني من أمراض نفسية ادعت أن الله انتخبها واختارها لامتلاك كل شيء وما على اليمنيين إلا الانحناء وتسليم رقابهم وقول: آآآمين وإلا فهم كفرة ومنافقين وعملاء وخونة ومرتزقة وصهاينة وجواسيس يجوز سحقهم. أما العنصريات الأخرى وإن كانت جريمة إلا أنها ثقافة ازدراء متوارثة يمكن معالجتها ببساطة ولا يتم فرضها بالقوة أو باسم الدين.
المشكلة ليست في الأنساب بحد ذاتها ولا في الانتماء العائلي أو الاجتماعي، بل في تحويل النسب إلى امتياز سياسي وديني فوق مبدأ المواطنة المتساوية، وفي ادعاء حق إلهي بالحكم والسيطرة على بقية اليمنيين.
ولهذا نقول نحن بحاجة لقانون يجرم العنصرية، وهيئة وطنية عليا لمكافحة العنصرية وخطاب الكراهية. تجريم العنصرية بكافة أشكالها بشكل عام، وعنصرية البطنين التي أشار إليها القيادي الحوثي بشكل خاص لأنها بيت الداء والبلاء.