رسائل نار وحديد من الساحل الغربي.. لا مكان للمليشيا في البحر الأحمر

منذ ساعة

في لحظةٍ تاريخيةٍ مهيبةٍ اِمتزج فيها هدير الأمواج بصدى الإرادة الوطنية، شهد الساحل الغربي لليمن عرضاً عسكرياً استثنائياً للقوات البحرية وخفر السواحل جاء هذا العرض  لتدشين فعاليات الذكرى الـ 36 لقيام الجمهورية اليمنية المجيدة (22 مايو) ليرسل للعالم أجمع رسالة عنوانها اليمن يستعيد زمام المبادرة فوق مياهه الإقليمية.

​وفي هذا المشهد الذي فاض بالقوة والجاهزية أعلن نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق أول ركن طارق صالح عن دخول عدد من الزوارق الحربية الجديدة الخدمة في قطاع البحر الأحمر، ولم يكن هذا الدخول مجرد إضافة رقمية للعتاد بل كان قفزةً استراتيجية لتعزيز القدرات الدفاعية وحماية السيادة البحرية من مضيق باب المندب الاستراتيجي وصولاً إلى محاذاة السواحل الممتدة في محافظتي تعز والحديدة.

​لم يكن العرض عادياً في تفاصيله فللمرة الأولى ظهرت قيادات المقاومة الوطنية بالبِزّات العسكرية الرسمية، تتقلّد كامل رتبها ونياشينها المقاتلة. إن تلك المعادن البراقة التي زينت صدور هؤلاء القادة والأبطال لم تكن يوماً مجرد زينة بروتوكولية بل هي حكاية نضال متكاملة سطرت دماء زكية من أجل عزة اليمن وكرامته، إن الرتب والنياشين على صدور هؤلاء الأبطال هي صكوك الشرف والمعارك التي خاضوها وتوثيق حي لسنوات من التضحية، إنها إعلان صريح بأن القوات النظامية جاهزة لفرض السيادة واستعادة الوطن بالحديد والنار. ​هذا المظهر المؤسسي الصارم جاء ليرسخ ملامح الدولة الحقيقية ويعكس الجاهزية القصوى لقواتٍ نذرت نفسها لخدمة العَلَم والذود عن حياض الوطن، إنها رسالة بالغة الدلالة وُجّهت للصديق والعدو على حدِ سواء: "نحن هنا بكامل عتادنا ورتبنا وإرادتنا التي لا تلين" ​.

اليوم تتجلى هذه القوة البحرية الضاربة في الساحل الغربي كدرع حصين وسيف صقيل تسخر كل جهودها وخبراتها لحماية المياه الإقليمية اليمنية من أي تهديدٍ أو عبث وحرَّاساً للشريان العالمي وحمايةً للملاحة الدولية، فقد باتت القوة التي تشكل صمام أمان ليس لليمن فحسب بل لحركة التجارة الدولية بأكملها التي تعبر مضيق باب المندب، وأضحت حائلاً دون تحويل هذا الممر العالمي إلى ساحة للابتزاز والقرصنة من قبل مليشيات الكهنوت وداعميهم.

​إن ما يشهده الساحل الغربي اليوم هو التجسيد الحي لروح الدولة المؤسسية التي تُبنى على أسس عسكرية نظامية متينة، وما  دخول الزوارق الجديدة وارتداء القادة لرتبهم الرسمية إلا أمران يعكسان الانتقال التلقائي والواثق نحو مرحلة الحسم والاستقرار، مرحلة لا مكان فيها للمليشيات ولا صوت فيها يعلو فوق صوت القانون والسيادة الوطنية.

​من الساحل الغربي، يكتب أبطال البحرية اليمنية فصلاً جديداً من فصول المجد مؤكدين بأْسَهم وجاهزيتهم وأنَّ البحر الأحمر كان وسيبقى يمنياً وعربياً محمياً بسواعد رجالٍ لا يعرفون الانحناء إلا لخالقهم، وجاهزون دوماً لإعادة صياغة التاريخ سِلماً أو حرباً بقوة السلاح وبسَالة الرجال.