الوطن… طائرة مخطوفة
أزمة اليمن أكبر من أن تُختزل في رحلة جوية لماهان أو غيرها.
الأزمة الحقيقية أن أكثر من عشرين مليون يمني يعيشون تحت سلطة مليشيات حوثية لا تدفع مرتبات، ولا توفر علاجًا، ولا تحمي حقًا، بل تحكم بالخوف والقمع، وتنهك الناس بالضرائب والإتاوات، وتحول الوطن إلى سجن كبير.
وأزمتنا أيضًا أن الدولة الشرعية تطلب السلام، حتى بدا الأمر أقرب إلى الاستجداء، فيما تبتز المليشيات الحوثية الجميع بالحرب. فلا الشرعية استطاعت أن تفرض مشروع الدولة، ولا الحوثيون تجرؤوا على تجاوز حدود مناطق سيطرتهم، رغم كل ما يرفعونه من شعارات القوة والحسم المزعومة.
أما الطائرات، دخولًا وخروجًا، فليست سوى عناوين للمهزلة، وإن حمل بعضها رسائل تحدٍ للسيادة اليمنية وللتضامن العربي. أما التحدي الأكبر، في تقديري، فهو أن من يمسكون بصنعاء ليسوا في وادي سلام ولا في وادي حرب، بل يحتجزون اليمن كله رهينةً لمشروعهم، وكأن الوطن طائرةٌ مختطفة في قبضة خاطفين لا يدركون عواقب ما يفعلون.
تلك هي المأساة الجامعة، وذلك هو الانسداد الذي يدفع اليمن ثمنه كل يوم.