ارتباك غير مسبوق يضرب الحوثيين.. استنفار أمني وعسكري يكشف هواجس الضربة القادمة

  • سمير العبسي، الساحل الغربي:
  • منذ ساعتين

تشهد مليشيا الحوثي واحدة من أكثر مراحلها ارتباكاً منذ انقلابها، مع تصاعد مؤشرات القلق داخل بنيتها الأمنية والعسكرية، وانعكاس ذلك في إجراءات استثنائية شملت تغييرات واسعة داخل أجهزتها الأمنية، وتشديداً غير مسبوق للقبضة على العاصمة المختطفة صنعاء، وإعادة انتشار لعناصرها على امتداد الجبهات، في محاولة لاستباق هجوم عسكري واسع لم تعد تملك تصوراً واضحاً عن زمانه أو اتجاهه.

وتقول مصادر محلية إن المليشيا شرعت خلال الأيام الماضية في إعادة تشكيل منظومتها الأمنية داخل صنعاء، عبر إقالة مديري البحث الجنائي في عدد من أقسام الشرطة واستبدالهم بضباط جرى استقدامهم من محافظة صعدة، في خطوة تعكس تراجع الثقة بعناصرها السابقة، واعتماداً متزايداً على الدائرة الأكثر ولاءً لها.

وبالتوازي مع ذلك، أنهت المليشيا مهام عدد من الضباط والعناصر الأمنية، ووجهتهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب تمهيداً للزج بهم في جبهات القتال، في مؤشر على اتساع النقص في العناصر البشرية، واضطرارها إلى سحب كوادر من الأجهزة الأمنية لتعويض خسائرها.

وبالتزامن مع هذه التغييرات امتدت حالة الاستنفار، حيث استحدثت المليشيا نقاط تفتيش إضافية على مداخل العاصمة، خصوصاً الطرق القادمة من المحافظات المحررة، مع نشر مكثف لعناصر جهاز الأمن والمخابرات، وتطبيق إجراءات تفتيش مشددة تستهدف المسافرين ومركباتهم.

وبحسب مصادر مطلعة، يستخدم عناصر التفتيش حواسيب محمولة تضم قوائم محدثة بأسماء المطلوبين، لمطابقة بيانات المسافرين بشكل فوري، مع تركيز خاص على المركبات التي تحمل لوحات صادرة عن مناطق الحكومة الشرعية، فيما تحولت الهواتف المحمولة إلى هدف رئيسي للتفتيش، إذ تُجبر المليشيا المواطنين على تسليمها لفحص الصور والمحادثات والملفات الشخصية، الأمر الذي أدى إلى احتجاز عشرات المدنيين ونقل عدد منهم إلى جهات مجهولة بذريعة العثور على محتويات "مشبوهة"، في انتهاك صارخ للخصوصية والحريات العامة.

ويأتي هذا التشدد الأمني مع تحركات عسكرية واسعة تعكس حالة ارتباك في تقديرات المليشيا الميدانية، بعدما دفعت خلال الأسابيع الأخيرة بتعزيزات كبيرة إلى جبهات متعددة، وأنشأت تحصينات جديدة ومنصات لإطلاق الصواريخ والمُسيرات، دون أن تركز على جبهة بعينها، كما اعتادت خلال سنوات الحرب، ما يشير إلى خشيتها من عملية عسكرية متزامنة قد تنطلق من أكثر من محور في وقت واحد.

ويرى خبراء عسكريون أن هذا التحول يرتبط بجملة من المتغيرات التي شهدها معسكر الشرعية، وفي مقدمتها تنامي التنسيق السياسي والعسكري بين مكوناته، الأمر الذي أجبر الحوثيين على إعادة حساباتهم، وتوزيع عناصرهم على نطاق أوسع تحسباً لأي تحرك مفاجئ.

وفي موازاة ذلك، كثفت المليشيا حملات التجنيد مستغلة الانهيار الاقتصادي وغياب فرص العمل لاستقطاب المراهقين والشباب، فيما كشفت اعترافات مصورة لأسرى لدى القوات الحكومية عن عمليات تجنيد قسري طالت أطفالاً وطلاباً وعمالاً صغاراً، أكدوا أنهم اقتيدوا من الأسواق أو المدارس إلى جبهات القتال تحت الضغط والإكراه، في مشهد يعكس حجم الأزمة الميدانية التي تواجهها المليشيا.

وعلى الصعيد العسكري، واصلت المليشيا، بالتنسيق مع خبراء من الحرس الثوري الإيراني، تعزيز مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات في المرتفعات المطلة على محافظة الحديدة ومضيق باب المندب وصولاً إلى خليج عدن، كما عززت وجودها في جزيرة كمران وحولتها إلى منصة للزوارق المفخخة والمُسيرات والصواريخ، ضمن مساعيها للحفاظ على قدرتها في تهديد الملاحة الدولية.

كما حاولت، وفق مصادر عسكرية، فرض سيطرتها على جزيرة زُقر الإستراتيجية، غير أن قوات المقاومة الوطنية المرابطة في الساحل الغربي أحبطت المحاولة، إلى جانب إفشال هجوم آخر استهدف محيط مضيق باب المندب باستخدام زوارق مفخخة وكثافة نارية كبيرة.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن أولى مخاوف الحوثيين ظهرت في محافظة الجوف عقب التوترات القبلية التي أعقبت قضية الشيخ حمد بن فدغم، قبل أن تمتد إلى الضالع، حيث دفعت المليشيا بتعزيزات إضافية ومنصات صاروخية، ثم وسعت حالة الاستنفار إلى البيضاء وتعز والحديدة، عبر إرسال دبابات ومدرعات وراجمات صواريخ وأعداد كبيرة من العناصر المستجدة.

وقد شهدت جبهات تعز والساحل الغربي خلال الساعات الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً، تخللته هجمات بالمُسيرات وقصف مدفعي ومحاولات تسلل متكررة على عدة محاور، انتهت بتكبد المليشيا خسائر بشرية كبيرة وإسقاط عدة مسيرات، في وقت واصلت فيه الدفع بتعزيزات جديدة إلى المناطق المتاخمة لمحافظات لحج وشبوة وأبين، مع إنشاء خنادق وسواتر ترابية ومنصات لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المُسيرة وإغلاق عدد من الطرق الحيوية.

وأكدت مصادر ميدانية مصرع أكثر من 100 من عناصر مليشيا الحوثي في جبهات الضالع والجوف ومأرب وتعز والساحل الغربي والبيضاء وشمال لحج، خلال المواجهات التي شهدتها تلك الجبهات، الأيام الماضية، مع القوات الحكومية، في ظل تصعيد المليشيا في عدة محاور قتالية.

وتعكس هذه التحركات، وفق متابعين، انتقال المليشيا من مرحلة المبادرة العسكرية إلى مرحلة الدفاع الاستباقي، حيث باتت تتعامل مع مختلف الجبهات بوصفها ساحات محتملة للهجوم، في مؤشر واضح على اتساع حالة القلق داخل قيادتها، وتزايد خشيتها من مواجهة واسعة قد تأتي هذه المرة من أكثر من اتجاه وفي توقيت واحد.

ذات صلة