الدخول بحرب استنزافية مهلكة لمعركة التحرير
شروط الاستنزاف كلها لصالح العدو فهو متخفف من كل الالتزامات، ويحارب بمجتمع ثابت، ويتنفس تربته.
المقاتل الذي معه هو من ذات الجغرافيا المحتلة وليس مستهلكاً بالتشرد والصبر كما غالبية الكتل المواجهة للكهنوت فهي تعيش على الصبر، وللصبر حدود، والموت النفسي هو أخطر ما يعيشه المقاتل، في الجبهات، ولو خضعنا هذه للمقارنة فالمقاتل المليشاوي بين أهله ومجتمعه ولا ينتمي لحلم أو غاية أو يشتاق لبلاد، وهذا بالنقيض مع أي مجند جمهوري تنهكه التخيلات، وأحلام العودة، وحياة سفرية، فحياة كل مقاتل جمهوري تشبه وجبة سريعة سفري، لا مكان ثابت لا زمان.
والمقاتل الوطني من صعدة أو من صنعاء أو من تعز يعيش محروما حرماناً وجدانياً من كل شيء، من صباه ومن أهله، من كل شيء.
هذا الطول والأمد يمثل مأزقاً وطنياً للمقاتل الجمهوري، فهو البعيد عن بيئته يتآكل نفسياً، وأصعب ما يحدث، هو التواري الصامت، وترك كل شيء من فرط الانسداد، فالإنسان له عمره النفسي، ينتهي فيغيب.
يمتاز المقاتل الوطني بالقضية والإيمان والشجاعة لكن بشرط الحرب، الحرب المجنونة، حرب المشتاق لكرامته ولأهله، ولكن الكهنوت وبأحابيله يطيل عمر الهدن ويجمد الجبهات، وهذا يكفل له بالوقت والمماطلة إفساد روح المقاتل، وقتله بهدوء، وقتل فيه المعنى.
كل مقاتل وطني يعيش مشاقاً منع روحه من السقوط، كل مقاتل يمني يخوض معركتين، معركة ترميم روحه، ومعركته في الجبهات.
المقاتل الوطني لا يخون، ولا يترك، بل يفقد شغف المواجهة وهذا أخطر وأشد، وهذا موت، وهذه تصيب كل معسكر بعيد عن بيئته.
لا تسمحوا للكهنوت أن يطيل عمر المماطلة، فهذه قاتلة.