ترمب يفتح باب التفاوض مع إيران.. ضغوط متزامنة على هرمز والنووي وطهران أمام خيارين
- الساحل الغربي، سمير العبسي:
- منذ 56 دقيقة
فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام مفاوضات مع إيران لإنهاء الحرب، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطاً متزامنة على ثلاثة مسارات رئيسية (الملاحة في مضيق هرمز، والبرنامج النووي، وعلاقاتها الخارجية)، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها باكستان ومساعٍ دولية لخفض التصعيد.
وقال ترمب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن إيران تسعى «بإلحاح» إلى التوصل لاتفاق سريع، مؤكداً أن واشنطن «منفتحة» على الدخول في مفاوضات، وأنه سيقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنخرط في هذا المسار.
وكان الرئيس الأميركي قد شدد في وقت سابق على رفض أي تسوية وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً التأكيد أن إيران لن تحصل على سلاح نووي، ومشيراً إلى أن طهران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.
كما طرح ترمب احتمال استمرار الانخراط الأميركي في إيران، وربط ذلك بإمكانية احتفاظ واشنطن بالنفط، على غرار الترتيبات الأميركية في فنزويلا، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مشيراً إلى أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».
وبالتوازي مع الموقف الأميركي، كثفت باكستان تحركاتها الدبلوماسية للمساعدة في إنهاء الصراع، إذ أكد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد، أن إسلام آباد تعمل للتوصل إلى حل سلمي عبر الحوار والآليات الدولية المدعومة من الأمم المتحدة.
وقال أحمد إن الأولوية تتمثل في وقف إطلاق النار وخفض التوترات وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الوضع الإقليمي يسير في اتجاه سلبي، ومؤكداً أن بلاده تدرك ضرورة القيام بدورها لمنع مزيد من التصعيد.
وأضاف أن باكستان تسعى إلى «حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مشيراً إلى أن ميثاق المنظمة الدولية يقوم على تسوية النزاعات عبر المفاوضات وليس الحرب، ومؤكداً أن بلاده كانت في طليعة الدول المنخرطة في الجهود الدبلوماسية لإنهاء المواجهة الإيرانية-الأميركية.
وفي المسار النووي، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن إيران فشلت في الوفاء بالتزاماتها النووية، منتقداً رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية التي تضررت خلال الحرب.
وقال رايت، خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».
وتصاعد الخلاف بعدما مُنع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي من دخول النمسا للمشاركة في المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عقب رفض واشنطن طلباً إيرانياً لإعفائه من العقوبات المفروضة عليه، ما حال دون حصوله على التأشيرة اللازمة.
واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال النمساوي احتجاجاً على القرار، فيما وصف المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي رفض إصدار التأشيرة بأنه «قرار لا مبرر له على الإطلاق»، محملاً واشنطن مسؤولية الضغوط، ومعتبراً أن ذلك لا يعفي الحكومة النمساوية من المسؤولية.
كما وصف نائب رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي منع الوفد الإيراني من المشاركة في المؤتمر بأنه «تصرف صبياني»، محذراً من أن السماح بمثل هذه الضغوط السياسية قد يشكل سابقة يمكن أن تطول دولاً أخرى.
وفي ما يتعلق بالمواقع النووية، نفت طهران تقارير عن وجود أنشطة جديدة في موقع «جبل الفأس»، القريب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وقال بقائي إن تلك التقارير «لا أساس لها»، واعتبر تصريحات ترمب بشأن الموقع جزءاً من «الحرب الإعلامية والنفسية» الأميركية.
وكان ترمب قد حذر من احتمال استهداف الموقع، الذي يضم مجمعاً من الأنفاق المحصنة والمدفونة على أعماق كبيرة، ويقع جنوب منشأة نطنز التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب.
في المقابل، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها رصدت مؤشرات على أعمال بناء ونشاط حول الموقع.. وأوضح مديرها العام رافائيل غروسي أن صور الأقمار الاصطناعية أظهرت تحركات جديدة، مع تأكيد أن الوكالة لا تملك معلومات مؤكدة تحدد طبيعة الأنشطة الجارية داخله.
وكانت الوكالة قد أفادت بأن إيران أبلغتها سابقاً بنيتها نقل بعض أنشطتها إلى منشآت محمية داخل الأنفاق والجبال، في محاولة لتفادي تعرضها لهجمات جديدة.
وتتزامن هذه التطورات مع اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وسط مخاوف من انعكاس القيود والهجمات على حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
وتواجه طهران، وفق المعطيات الواردة، ضغوطاً متزامنة على الملاحة والطاقة عبر مضيق هرمز، والبرنامج النووي، وشبكة علاقاتها الخارجية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحد من أشكال الدعم التي قد تحصل عليها إيران من شركائها، مع إبقاء الخيار العسكري قائماً في مواجهة منشآتها النووية.
وبين انفتاح أميركي مشروط على التفاوض، وتحرك باكستاني لوقف القتال، وتصعيد حول البرنامج النووي ومضيق هرمز، تبدو الأزمة الإيرانية-الأميركية أمام مسارين متوازيين (تسوية سياسية تعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات، أو جولة جديدة من التصعيد في ظل استمرار الضغوط العسكرية والنووية والاقتصادية على طهران).