يمنيون يتطلعون إلى السلام والاستقرار وبناء المستقبل في 2026

  • هاشم علي، الساحل الغربي:
  • قبل 9 ساعة و 27 دقيقة

مع قدوم العام الجديد 2026، يحمل اليمنيون معهم أملًا متجددًا في تجاوز سنوات الحرب الطويلة والمعاناة المستمرة التي شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي، فقد تركت سنوات حرب مليشيا الحوثي آثارًا كبيرة على مختلف جوانب الحياة في اليمن، من الاقتصاد والخدمات الأساسية إلى النسيج الاجتماعي والمجتمعي، ما جعل الحاجة إلى السلام والاستقرار أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
 
ويتطلع اليمنيون إلى تحقيق سلام عادل ومستدام، يعيد للدولة والمؤسسات سيادتها ويضمن احترام حقوق المواطنين الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة الكريمة، والأمن، والتعليم، والعمل، والحصول على الخدمات العامة؛ مؤكدين أن السلام يجب أن يقوم على العدالة والمساءلة واحترام الحقوق، ويضع حدًا للانتهاكات التي عانى منها المدنيون طوال سنوات الحرب.
 
وترتكز تطلعات اليمنيين لعام 2026 على عدة محاور رئيسية تتقاطع فيها الاحتياجات الوطنية مع الطموحات الفردية والجماعية، أبرزها ضمان بيئة آمنة للمواطنين، وحماية المدنيين من الانتهاكات، وإرساء أسس استقرار دائم في مختلف المناطق، بما يعزز الثقة بين الحكومة اليمنية والمجتمع.
 
إضافة إلى تأكيد احترام حقوق الإنسان، وتوفير حرية التعبير للصحافة والمجتمع المدني، وفتح المجال أمام الوصول إلى المعلومات، باعتبار ذلك ركيزة لأي مسار إصلاحي حقيقي، فضلًا عن معالجة التحديات الاقتصادية، واستعادة الخدمات الأساسية، وتحسين فرص العمل، بما يمكن المواطنين من العيش بكرامة ويعيد الأمل إلى حياتهم اليومية.
 
وبحسب كثيرين فإن تطلعات اليمنيين للعام القادم تشمل تعزيز المشاركة المجتمعية، وإشراك المواطنين خاصة الشباب في صنع القرار والمبادرات المجتمعية، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا للأجيال الجديدة في رسم مستقبل البلاد.
 
وتبرز هذه التطلعات بوضوح لدى الشباب اليمني، الذين يمثلون الشريحة الأكبر من السكان، ويشكلون عامل التغيير الأساسي في المجتمع؛ فالشباب اليمني يسعى للحصول على فرص تعليمية وتدريبية نوعية، ومجالات عمل مستدامة، وبيئة آمنة للإبداع وريادة الأعمال، فضلاً عن المشاركة الفاعلة في القرارات التي تؤثر في مستقبلهم ومستقبل وطنهم.
 
 
السلام والأمن
تتصدر آمال اليمنيين تحقيق السلام الشامل جدول أولوياتهم، إذ يمثل إنهاء الحرب الحوثية خطوة أساسية نحو استعادة الدولة ومؤسساتها، وإعادة بناء الثقة بين المواطنين والسلطات، مشيرين إلى أن هذا السلام أكثر من مجرد توقف لإطلاق النار؛ فهو يشمل وضع آليات مستدامة لمنع العنف وحماية المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية، سواء في المدن أو القرى والمناطق النائية.
 
ويطمح اليمنيون إلى استعادة الأمن في جميع المناطق، بحيث يتمكن المواطنون من ممارسة حياتهم اليومية بحرية وأمان، دون الخوف من الاعتداءات المسلحة أو النزاعات المحلية، ويشمل ذلك توفير حماية فعّالة للأحياء السكنية، وتأمين طرق النقل والمرافق العامة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية إلى جميع المواطنين، خصوصًا في المناطق التي دُمرت بنيتها التحتية نتيجة سنوات الحرب.
 
إلى جانب ذلك، يعتبر اليمنيون أن حل النزاعات داخليًا وعلى المستوى السياسي هو الطريق الأمثل لتحقيق السلام المستدام، فإيجاد اتفاقيات وطنية تعالج جذور الصراع، وتراعي مصالح جميع الأطراف، يمثل حجر الزاوية في أي عملية إصلاحية.
 
ويأمل المواطنون أن تكون هذه الآليات المحلية قادرة على تفادي التدخلات الخارجية التي لطالما أعاقت جهود البناء الوطني وأطالت أمد الأزمة.. كما يركزون على تعزيز ثقافة السلام والمصالحة على المستوى المجتمعي، من خلال برامج التوعية وبناء قدرات الشباب والمجتمع المدني على إدارة النزاعات سلمياً.
 
 
حقوق الإنسان
يشكل احترام حقوق الإنسان وحماية الحريات الأساسية محورًا رئيسيًا لتطلعات اليمنيين في عام 2026، إذ يرى المواطنون أن أي تقدم سياسي أو اقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون التزام فعلي بالقوانين والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.
 
ويتضمن ذلك ضمان حماية المدنيين من الانتهاكات بكافة أشكالها، سواء كانت انتهاكات جسدية أو اقتصادية أو اجتماعية، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت ضد المواطنين في السنوات الماضية، لا سيما مليشيا الحوثي الإرهابية التي ارتكبت الآف الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وذلك لضمان العدالة وردع أي تجاوزات مستقبلية.
 
إضافة إلى ذلك، يعتبر اليمنيون أن تشجيع التعبير الحر والمسؤول جزء لا يتجزأ من حماية الحقوق، حيث يهدف إلى تعزيز الحوار المفتوح بين الأطراف المختلفة، وإتاحة الفرصة للشباب والمجتمع المدني للتعبير عن آرائهم وأفكارهم، والمساهمة في صياغة السياسات العامة والمبادرات الوطنية، إلى جانب دعم المبادرات التعليمية والتوعوية لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان، يسهم في بناء مجتمع متماسك قادر على مواجهة التحديات دون اللجوء للعنف أو القهر.
 
 
الأوضاع الاقتصادية
يعد تحسين حياة المواطنين المعيشية والاقتصادية من أبرز التطلعات التي يحملها اليمنيون مع بداية عام 2026، إذ يعتبر الاستقرار الاقتصادي شرطًا أساسيًا لتحقيق السلام والتنمية المستدامة، ويشمل ذلك صرف الرواتب بشكل منتظم لجميع الموظفين في القطاعين العام والخاص، لضمان قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، وتقليل حالات الفقر والتهميش التي ازدادت خلال سنوات الحرب.
 
كما يأمل اليمنيون في المناطق المحررة إلى استعادة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وإعادة تشغيل المؤسسات الحكومية الحيوية، بما يخفف من معاناة المواطنين اليومية ويعيد الثقة في الدولة ومؤسساتها، إذ يعد استقرار هذه الخدمات ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتهيئة البيئة الملائمة للعيش الكريم.
 
في الوقت نفسه، يولي المواطنون اهتمامًا كبيرًا لتعزيز فرص العمل والتنمية الاقتصادية من خلال إطلاق مشاريع تنموية محلية ووطنية، تستهدف البنية التحتية وإعادة الإعمار، وتشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، ودعم ريادة الأعمال، فخلق فرص عمل جديدة يسهم في تقليل البطالة، خصوصًا بين الشباب، ويعزز قدرة الأسر على مواجهة التحديات الاقتصادية.
 
 
تطلعات الشباب
يمثل الشباب اليمني الشريحة الأكبر من السكان، وهم القوة الحقيقية القادرة على إعادة تشكيل مستقبل البلاد، وإحداث التغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المنشود، ومع بداية عام 2026، يرفع الشباب آمالًا كبيرة تتعلق ببناء مستقبل آمن ومستقر، وتحقيق التنمية الشاملة التي تتيح لهم ممارسة دورهم كاملاً في المجتمع.
 
ويأمل الشباب في الحصول على تعليم نوعي ومتطور يعزز مهاراتهم وقدراتهم المهنية، ويواكب متطلبات سوق العمل المحلي والدولي، كما يتطلعون إلى توسيع برامج التدريب المهني والتقني، بما يمكنهم من اكتساب خبرات عملية تؤهلهم للانخراط في الوظائف المستدامة، والحد من البطالة، وتقليل الاعتماد على المساعدات الإنسانية، ويرون في التعليم والتدريب حجر الزاوية لتحقيق استقلالهم الاقتصادي والاجتماعي، وبناء قاعدة معرفية قادرة على دفع عجلة التنمية في جميع القطاعات.
 
ويسعى الشباب إلى المشاركة الفاعلة في عمليات صنع القرار على المستويات المحلية والوطنية، لضمان أن تكون أصواتهم مسموعة في صياغة السياسات العامة واتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم ومستقبلهم، ويرتبط ذلك بفتح قنوات حوار وطنية شاملة بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وتشجيع المشاركة المدنية في برامج المصالحة المحلية، والمبادرات الشبابية، والمشاريع التنموية المجتمعية.
 
وبحسب حديثهم، يركز بعض الشباب على تطوير مشاريعهم الخاصة في مجالات الأعمال والابتكار، بما يسهم في خلق فرص اقتصادية جديدة، ودعم الاستقلالية المالية، وتقوية المجتمع المحلي، ويأملون في الحصول على الدعم الحكومي والمجتمعي للمبادرات الشبابية، بما يشمل التسهيلات التمويلية، والإرشاد المهني، وتوفير بيئة محفزة للابتكار وريادة الأعمال.
 
ويطمح الشباب إلى حياة آمنة ومستقرة، بعيدًا عن النزاعات المستمرة التي عطلت التعليم والعمل والخدمات الأساسية، ويؤكدون أن السلام شرط أساسي لبناء مستقبل واعد، يمكنهم من خلاله المشاركة الفاعلة في إعادة إعمار البلاد، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف القطاعات، كما يسعى الشباب إلى ترسيخ ثقافة التسامح والمصالحة المجتمعية، التي تضمن استمرار الاستقرار الاجتماعي وتخفيف أثر الصراعات على الأجيال القادمة.
 
 
التحديات المستقبلية
رغم التطلعات الكبيرة التي يحملها اليمنيون لعام 2026، يواجه البلد سلسلة من التحديات المعقدة التي قد تعيق تحقيق هذه الآمال، فاستمرار حالة اللا سلم واللا حرب يجعل الأمن هشًا، ويزيد من معاناة المدنيين، ويؤثر سلبًا على استقرار المؤسسات والخدمات الأساسية، كما تُشكل التوترات السياسية على الصعيد الداخلي بين مختلف الأطراف، ضغطًا مستمرًا على جهود السلام وإعادة البناء.
 
ويضاف إلى ذلك ضعف البنية الاقتصادية والخدمية الناتج عن سنوات الحرب الطويلة، مما يعقد وصول المواطنين إلى الموارد الأساسية ويحد من قدرة الدولة على توفير الخدمات الضرورية.. كما يبقى استمرار التدخلات الخارجية عاملاً مؤثرًا، حيث تحد من قدرة اليمنيين على اتخاذ قراراتهم الوطنية بشكل مستقل، وتؤثر على فرص نجاح المبادرات المحلية لتحقيق الاستقرار والتنمية.
 
ومع ذلك، يمثل عام 2026 فرصة حقيقية لإعادة بناء الأمل لدى اليمنيين، فهو اختبار لإرادتهم وقدرتهم على التغلب على العقبات وتحويل الأزمة الطويلة إلى فرصة للتغيير الإيجابي.. يؤكد ناشطون أن التحدي الأساسي يكمن في تحويل "السلام الوهمي" إلى سلام حقيقي ومستدام، يقوم على العدالة والمساءلة، ويتيح للمواطنين ممارسة حياتهم بحرية وكرامة.
 
يظل الأمل في اليمن مرتبطًا بإرادة وطنية حقيقية تجمع مختلف الأطراف المنضوية تحت راية الحكومة الشرعية في استعادة الدولة والقضاء على مليشيا الحوثي الإرهابية، ليتمكن اليمنيين من تحقيق السلام والاستقرار والتنمية وإعادة بناء وطن قادر على النهوض من رحم الأزمة وإعادة الأمل لمستقبل جديد وأكثر إشراقًا.

ذات صلة