بعد خسارة مواقع عسكرية.. إيران تعيد تموضع قواتها داخل منشآت مدنية
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
تشير تقارير حديثة إلى أن السلطات الإيرانية بدأت نقل وحدات أمنية وعسكرية إلى مبان مدنية ومنشآت بلدية في العاصمة طهران، في محاولة لتعويض القواعد العسكرية التي تضررت جراء الضربات الجوية المتواصلة التي تستهدف منصات إطلاق الصواريخ والبنية التحتية المرتبطة بها.
ووفقاً لتقرير نشره منتدى الشرق الأوسط للصحفي والباحث ماردو سوغوم، فإن هذه التحركات تأتي في ظل حملة عسكرية مكثفة بدأت في 28 فبراير/شباط 2026، استهدفت خلالها طائرات إسرائيلية وأمريكية منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية ومواقعها المتنقلة في عدة مناطق من البلاد.
إخلاء مبان بلدية لإيواء القوات
وبحسب التقرير، أخلت السلطات الإيرانية مقرات بلدية في عدد من مناطق طهران، من بينها المنطقتان 12 و18، من الموظفين المدنيين لإفساح المجال أمام وحدات الأمن والجيش.. ويُعتقد أن هذه الخطوة قد تتوسع لتشمل مرافق بلدية أخرى وربما بعض المساجد.
كما أشارت التقارير إلى احتمال استخدام مبنى صحيفة همشهري اليومية –وهي من أبرز الصحف الإيرانية واسعة الانتشار– كموقع لتمركز وحدة أمنية، في إطار البحث عن مواقع بديلة للقواعد المتضررة.
خيام وقواعد مؤقتة بعد خسارة مواقع عسكرية
وأفاد التقرير بأن قوات الأمن فقدت عدداً من قواعدها في أنحاء طهران، ما دفعها إلى نصب خيام في مناطق مختلفة لإيواء الأفراد والمعدات العسكرية.
وكانت السلطات قد استخدمت الصالة المغلقة في استاد آزادي –التي تتسع لنحو 12 ألف متفرج– كقاعدة مؤقتة، قبل أن تتعرض المنشأة لضربة جوية مؤخراً.. وشاهد شهود عيان سيارات إسعاف عدة تتجه إلى الموقع، ما يشير إلى احتمال وقوع إصابات، في حين لا تزال التفاصيل غير مؤكدة.
وفي حادثة أخرى، بثت وسائل إعلام رسمية إيرانية مقطع فيديو يُظهر أفراداً مسلحين بزي عسكري وهم يغادرون ملعب باسات في طهران على عجل بعد تعرضه لهجوم في 5 مارس/آذار 2026.
استمرار الخدمات رغم الانفجارات
وعلى الرغم من الضربات المتواصلة، تشير معلومات نقلها التقرير عن مصادر إيرانية إلى أن الخدمات الأساسية في طهران لا تزال تعمل إلى حد كبير، بما في ذلك الكهرباء والغاز والمياه والاتصالات الهاتفية، بينما قامت السلطات بقطع خدمة الإنترنت.
وقالت امرأة إيرانية تُدعى "إيدا توران" تعيش خارج البلاد، إنها تحدثت مع أفراد من عائلتها في طهران الذين أفادوا بسماع انفجارات قوية تفوق ما سُمع خلال النزاع السابق الذي استمر 12 يوماً، إلا أن السكان ظلوا هادئين نسبياً.
ووفق روايتها، فإن العديد من الضربات تبدو دقيقة وموجهة غالباً نحو مواقع مرتبطة بالمؤسسة العسكرية مثل مرافق الحرس الثوري الإيراني أو قوات الباسيج داخل أحياء سكنية، كما يتلقى بعض السكان تحذيرات هاتفية قبل وقوع الضربات في مناطق مجاورة.
ومع ذلك، يؤكد التقرير أن هذه المعلومات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل، خصوصاً مع القيود المفروضة على الإنترنت وسيطرة السلطات على تدفق المعلومات داخل البلاد.
تراجع إطلاق الصواريخ الإيرانية
ومن أبرز المؤشرات التي رصدها التقرير الانخفاض الملحوظ في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران منذ بداية المواجهة.. ففي اليوم الأول من العمليات أطلقت طهران مئات الصواريخ، لكن العدد تراجع تدريجياً ليصبح أقل من 50 عملية إطلاق يومياً.
ويرى محللون أن هذا التراجع يعكس نجاح الضربات في تدمير منصات الإطلاق وتعقيد حركة وحدات الصواريخ، التي أصبحت عرضة للملاحقة الجوية المستمرة.
كما يُعتقد أن نقل الوحدات العسكرية إلى مبانٍ مدنية في طهران قد يكون محاولة لحماية ما تبقى من الأصول العسكرية وهياكل القيادة من مزيد من الضربات.
ارتباك في القيادة العسكرية
في سياق موازٍ، أفادت مصادر إيرانية في الخارج بأن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف- القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني والمقرب من قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، يتولى حالياً إدارة المجهود الحربي.
وذكرت المصادر أن تسلسل القيادة داخل القوات المسلحة يشهد حالة من الارتباك، بعد فقدان عدد من مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الاتصال بالقيادة المركزية، ما دفع بعضها للعمل بشكل مستقل فيما يُعرف داخل إيران باسم "التشغيل الحر".
غموض حول القيادة السياسية
أما على المستوى السياسي، فلا تزال صورة القيادة الإيرانية غير واضحة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الأولى للحرب، وفقاً لما تداوله بعض المصادر.
وتبقى الأنباء عن اختيار نجله مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً غير مؤكدة حتى الآن، في ظل صمت رسمي حول ترتيبات الخلافة.. كما لا تتوفر معلومات مؤكدة بشأن وضعه بعد الضربات الأولى.
وفي ظل استمرار القتال، تأجلت أيضاً مراسم جنازة خامنئي، التي كان يفترض أن تُقام سريعاً وفق التقاليد الشيعية، وهو ما يعكس حجم الارتباك الذي تعيشه القيادة الإيرانية في خضم المواجهة العسكرية الجارية.