من يحكم إيران الآن؟.. تقرير يكشف اللاعبين الأقوى بعد خامنئي
- عدن، الساحل الغربي:
- منذ 3 ساعات
في لحظة تُعد الأخطر في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ نهاية الثمانينيات، يفتح غياب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الباب أمام مرحلة انتقالية معقدة، حيث تتداخل الهياكل الدستورية مع شبكات النفوذ الأمنية التي راكمت سلطتها خلال العقود الماضية.
وبحسب تقرير تحليلي نشره منتدى الشرق الأوسط للباحث السياسي سعيد غولكار، فإن السؤال المطروح حالياً داخل إيران لا يقتصر على هوية المرشد المقبل، لكنه يمتد إلى (من يدير السلطة فعلياً الآن في ظل حالة عدم اليقين)؟
مجلس مؤقت يتولى مهام المرشد
من الناحية الدستورية، ينص النظام الإيراني على آلية واضحة لملء الفراغ في منصب المرشد الأعلى.. فوفق المادة 111 من الدستور، تتولى هيئة مؤقتة من ثلاثة أعضاء إدارة صلاحيات المرشد إلى حين اختيار خلف له من قبل مجلس خبراء القيادة.
ويتكون المجلس الانتقالي حالياً من، مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية، وغلام حسين محسني إيجي رئيس السلطة القضائية، وعلي رضا عرفي رجل دين وعضو في المؤسسة الدينية.
ويُفترض أن يتولى هذا المجلس الإشراف على القوات المسلحة، وإدارة التعيينات العليا، وضمان استمرارية مؤسسات الدولة خلال المرحلة الانتقالية.
ويعكس تشكيله -نظرياً- توازناً بين السلطات الثلاث (التنفيذية والقضائية والدينية)، في محاولة لإظهار استمرار الاستقرار المؤسسي رغم الاضطرابات.
السلطة الفعلية خارج الإطار الدستوري
لكن تقرير منتدى الشرق الأوسط يشير إلى أن السلطة في إيران لا تُدار دائماً عبر المؤسسات الرسمية فقط.
فخلال العقود الثلاثة الماضية، تبلور تدريجياً تحالف غير رسمي من النخبة الأمنية والسياسية يملك تأثيراً أكبر في صنع القرار من الهياكل الدستورية التقليدية.
هذا التحالف يتمحور حول ثلاث شخصيات رئيسية، (غلام حسين محسني إيجي، ومحمد باقر قاليباف، وعلي لاريجاني).
وبينما يشغل إيجي مقعداً في المجلس المؤقت، يعمل قاليباف ولاريجاني من خارج الإطار الرسمي للمجلس، لكنهما يمثلان مراكز نفوذ أساسية داخل النظام.
إيجي.. رجل الاستخبارات والقضاء
يُعد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في البنية الأمنية للنظام الإيراني.
فقد ارتبط اسمه لسنوات طويلة بمؤسسات الاستخبارات والنيابة العامة، ولعب أدواراً محورية في إدارة ملفات المراقبة وقمع المعارضة.
وجوده في المجلس الانتقالي– وفي الوقت نفسه داخل شبكة النفوذ الأمنية، يجعله حلقة الوصل بين السلطة الرسمية والأجهزة الأمنية، بما يضمن تماسك النظام في لحظة حساسة.
قاليباف.. الجسر بين السياسة والحرس الثوري
أما محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان والقائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، فيمثل الرابط بين المؤسستين العسكرية والسياسية.
وتكمن أهميته في علاقاته الوثيقة داخل الحرس الثوري، ونفوذه داخل البرلمان، وقدرته على التنسيق بين مراكز القوى المختلفة.
وفي أوقات الأزمات السياسية، تصبح هذه الشبكات غير الرسمية أكثر تأثيراً من المناصب الدستورية نفسها.
لاريجاني.. وسيط النخب
الشخصية الثالثة في هذا المحور هي علي لاريجاني، الذي يمتلك خلفية طويلة في ملفات الأمن القومي والسياسة الإيرانية.
فقد شغل سابقاً مناصب بارزة. من بينها، رئاسة البرلمان الإيراني، ومناصب عليا في منظومة الأمن القومي.
ويمتاز لاريجاني بقدرته على التوفيق بين التيارات المختلفة داخل النخبة الحاكمة، خصوصاً في القضايا التي تتقاطع فيها الاعتبارات الأيديولوجية مع الحسابات البراغماتية.
من «القيادة الكاريزمية» إلى «الدولة الأمنية»
يرى تقرير منتدى الشرق الأوسط أن وفاة خامنئي كشفت تحولاً عميقاً في بنية النظام الإيراني.
فبينما كان المرشد الراحل يمثل مركز السلطة الكاريزمية طوال عقود، فإن النظام بات يعتمد اليوم بدرجة أكبر على الأجهزة الأمنية، والتنسيق بين النخب السياسية، والإدارة الجماعية للسلطة.
وبالتالي فإن إيران تتحول تدريجياً إلى نموذج دولة أمنية مؤسساتية أكثر من كونها نظاماً دينياً تقليدياً يقوده مرشد واحد.
ماذا بعد اختيار المرشد الجديد؟
من المتوقع أن يقوم مجلس خبراء القيادة في نهاية المطاف باختيار مرشد أعلى جديد.
غير أن التقرير يشير إلى أن هوية المرشد القادم قد لا تكون العامل الحاسم، لأن بنية السلطة الفعلية أصبحت بيد شبكة النخبة الأمنية والسياسية التي تدير المرحلة الانتقالية.
وبحسب التحليل، فإن الضغوط الداخلية والتوترات الخارجية– بما في ذلك المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، قد تدفع النظام نحو مزيد من التشدد الأمني بدلاً من الانفتاح السياسي.
مرحلة إعادة تشكيل للنظام
في المحصلة، يشير التقرير إلى أن إيران تمر حالياً بلحظة إعادة تشكيل سياسية.
فالمؤسسات الرسمية ما تزال تعمل، بينما تحافظ النخبة الأمنية على تماسكها حتى الآن.. والسؤال الرئيسي يبقى (هل سيستطيع هذا التحالف الحفاظ على وحدته في ظل الضغوط الداخلية والخارجية)؟
إذا نجح في ذلك، فقد تخرج الجمهورية الإسلامية من هذه المرحلة أكثر وضوحاً في طبيعتها الأمنية المركزية، لا أضعف منها.