تحليل: المواقف الأوروبية من إيران تحكمها حسابات أمنية داخلية

  • عدن، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

نشر منتدى الشرق الأوسط تقريراً تحليلياً للكاتب والصحفي الإيطالي جوليو ميوتي يتناول فيه أسباب التردد الأوروبي في الوقوف بوضوح في مواجهة إيران، معتبراً أن المواقف الأوروبية لا تعكس مجرد حسابات دبلوماسية، لكنها تكشف عن حالة أعمق من الضعف والخشية من تداعيات الصراع داخل القارة نفسها.

انتقادات أمريكية حادة للموقف الأوروبي

ويشير التقرير إلى أن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام وجه انتقادات لاذعة لأوروبا الغربية، معتبراً أن حلفاء الولايات المتحدة فقدوا الحماس لمواجهة ما وصفه بـ«الشر»، وأنهم لم يعودوا مستعدين للتحرك حتى عندما يقترب الخطر من حدودهم.

غير أن التقرير يرى أن المشكلة أعمق من ذلك، إذ يلفت إلى أن دولاً أوروبية، مثل إسبانيا، أظهرت في السابق تردداً حتى في الانخراط الكامل في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، رغم أن هجمات التنظيم كانت قد طالت مدناً أوروبية.

تأثير الإرهاب على القرار السياسي

ويستحضر التقرير أحداث تفجيرات مدريد 2004 التي استهدفت قطارات العاصمة الإسبانية وأدت إلى تغيير سياسي سريع في البلاد.. فبعد الهجمات التي نفذها متطرفون مرتبطون بتنظيم القاعدة، فاز الاشتراكي خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو بالانتخابات، وقررت حكومته سحب القوات الإسبانية من العراق.

ويرى التقرير أن هذه الواقعة أصبحت مثالاً على تأثير الإرهاب في توجيه القرار السياسي الأوروبي، إذ كشفت وثائق لاحقاً أن التنظيم اعتبر أن الضغط عبر الهجمات يمكن أن يغير مواقف الحكومات الغربية.

تباين في المواقف بعد الهجمات على إيران

وفي السياق الراهن، يلفت التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن رفضه «العمل العسكري الأحادي» الذي نفذته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهو موقف أثار انتقادات من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي اتهم مدريد بالانحياز لطهران.

كما عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن قلقه من «التصعيد»، بينما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين جميع الأطراف إلى ضبط النفس.

مخاوف من امتداد الصراع إلى الشارع الأوروبي

بحسب التقرير، فإن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التردد يتمثل في الخشية من انتقال الصراع إلى داخل المجتمعات الأوروبية نفسها، سواء عبر موجات احتجاج أو هجمات إرهابية محتملة.

ويشير إلى أن أوروبا تضم نحو 46 مليون مسلم، أي ما يقارب 6% من سكانها، وقد شهدت مدنها منذ عام 2023 تظاهرات واسعة مؤيدة للفلسطينيين، بينما ظلت الاحتجاجات الداعمة للمعارضة الإيرانية محدودة.

ويلفت التقرير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حرص على التأكيد أن المملكة المتحدة لم تشارك في الهجوم على إيران، في خطوة يراها الكاتب محاولة لاحتواء التوتر داخل المجتمع البريطاني.

ذاكرة الهجمات الإيرانية في أوروبا

ويستحضر التقرير أيضاً سلسلة من العمليات التي نسبت إلى عملاء إيرانيين في أوروبا خلال ثمانينيات القرن الماضي، خاصة في باريس ومدريد، ومن بينها تفجير مطعم El Descanso عام 1985 الذي أسفر عن مقتل 18 شخصاً.

كما يعيد التذكير بفتوى المرشد الخميني عام 1989 ضد الكاتب سلمان رشدي بسبب روايته آيات شيطانية، وهي الواقعة التي شهدت آنذاك احتجاجات واسعة في مدن أوروبية.

ويخلص تقرير منتدى الشرق الأوسط إلى أن المواقف الأوروبية الحالية لا يمكن تفسيرها فقط بلغة «القانون الدولي» أو «الدبلوماسية»، لكنها ترتبط بمخاوف سياسية وأمنية داخلية تجعل الحكومات الأوروبية أكثر حذراً في الانخراط المباشر في مواجهة مع إيران.

ويرى التقرير أن هذا الحذر يعكس تحولات أعمق في الدور الجيوسياسي لأوروبا، التي تبدو أقل استعداداً للمشاركة الفاعلة في صراعات الشرق الأوسط مقارنة بالولايات المتحدة أو القوى الإقليمية الأخرى.

ذات صلة