من الحصار البحري إلى الـ300 مليار دولار.. التفاصيل الكاملة للتفاهمات الأمريكية الإيرانية
- عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
- منذ ساعة
كشف تقرير حديث نشرته منصة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، استناداً إلى نص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي تداولتها وسائل إعلام أمريكية وإيرانية عدة، عن تفاصيل اتفاق واسع النطاق بين واشنطن وطهران يتضمن وقفاً شاملاً للأعمال العسكرية، وترتيبات بحرية وأمنية واقتصادية، إلى جانب تفاهمات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على إيران.
وبحسب التقرير، فإن نص الاتفاق الذي جرى تداوله بعد مؤتمر صحفي عُقد فجر الأربعاء، حظي بترحيب داخل إيران، لكنه أثار في المقابل موجة واسعة من الجدل السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة، نظراً لما تضمنه من التزامات متبادلة وملفات حساسة تمس الأمن الإقليمي والعقوبات والملف النووي.
ويبدأ الاتفاق بإعلان الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب حلفائهما المشاركين في الصراع القائم، إنهاءً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية، مع تعهد متبادل بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستخدامها مستقبلاً، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
وفي خطوة تعكس توجهاً نحو تثبيت التهدئة، ينص الاتفاق على بدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً، مع إمكانية تمديدها بموافقة الطرفين.
وفي الجانب البحري، الذي أولاه تقرير "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" اهتماماً خاصاً، تتعهد الولايات المتحدة برفع الحصار البحري المفروض على إيران تدريجياً وإنهائه خلال 30 يوماً، إلى جانب إزالة القيود التي تعيق حركة الملاحة المرتبطة بها.. كما يتضمن الاتفاق التزاماً أمريكياً بسحب القوات المنتشرة في محيط إيران خلال شهر من توقيع الاتفاق النهائي.
في المقابل، تلتزم طهران بتوفير مرور آمن للسفن التجارية عبر الخليج العربي وبحر عُمان لمدة 60 يوماً دون رسوم، مع استئناف حركة الملاحة بصورة كاملة بعد إزالة العوائق الفنية والعسكرية وتأمين الممرات البحرية.. كما ينص الاتفاق على فتح حوار إقليمي بشأن الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان والدول المطلة على الخليج العربي.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يكشف الاتفاق عن تعهد أمريكي بالعمل مع شركاء إقليميين لإعداد خطة لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، على أن يتم الاتفاق على آليات التنفيذ ضمن المفاوضات النهائية.
ويتوازى ذلك مع حزمة واسعة من الإجراءات المتعلقة بالعقوبات، إذ تنص المذكرة على التزام واشنطن بالسير نحو إنهاء العقوبات المفروضة على إيران، بما يشمل العقوبات الأمريكية والأممية والإجراءات المرتبطة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق جدول زمني يتم التوافق عليه خلال المفاوضات المقبلة.
كما تتضمن التفاهمات الاقتصادية منح إعفاءات تسمح باستئناف صادرات النفط الإيراني ومنتجاته، وتسهيل العمليات المصرفية والتأمينية وخدمات النقل المرتبطة بها، إضافة إلى الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة وإتاحتها للاستخدام وفق ترتيبات متفق عليها بين الجانبين.
أما الملف النووي، فيمثل أحد أبرز محاور الاتفاق، حيث تؤكد إيران مجدداً عدم سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية، فيما يتفق الطرفان على معالجة قضية المواد المخصبة المخزنة وآليات التعامل معها تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. كما تنص المذكرة على مواصلة النقاش حول مستقبل أنشطة التخصيب والاحتياجات النووية الإيرانية ضمن إطار تفاوضي يُحدد في الاتفاق النهائي.
وخلال الفترة الانتقالية التي تسبق التوصل إلى الاتفاق الشامل، ينص الاتفاق على الحفاظ على الوضع القائم؛ إذ تلتزم إيران بعدم توسيع برنامجها النووي، بينما تتعهد الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
ولضمان تنفيذ الالتزامات المتبادلة، يتضمن الاتفاق إنشاء آلية رقابية مشتركة لمتابعة التنفيذ ومراقبة الالتزام ببنوده، على أن تُركز المفاوضات اللاحقة على الملفات المتبقية بعد بدء تنفيذ البنود المتعلقة بوقف العمليات العسكرية، وحرية الملاحة، وتخفيف القيود الاقتصادية.
ويختتم الاتفاق، وفق ما أوردته "ذا ماريتايم إكزكيوتيف"، بالنص على أن يتم اعتماد الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين واشنطن وطهران إذا ما كُتب له الدخول حيز التنفيذ.