الحوثيون يحولون المولد النبوي إلى موسم للجبايات.. إتاوات لا تستثني أحداً وإجبار على تزيين المدن بالأخضر
- عادل عبدالماجد، الساحل الغربي:
- منذ ساعتين
حولت مليشيا الحوثي الاستعدادات لذكرى المولد النبوي إلى موسم مبكر للجبايات والابتزاز في مناطق سيطرتها، مستغلة المناسبة لفرض إتاوات مالية على التجار وأصحاب المنشآت والمزارعين والطلاب، وإجبار المواطنين على تعليق الأعلام الخضراء وتركيب الإضاءات في المحال والمنازل والمؤسسات، بالتزامن مع حملات ميدانية وتهديدات بالعقوبات بحق الرافضين.
وأفادت مصادر محلية بأن المليشيا شرعت، قبل أسابيع من موعد المناسبة، بتنفيذ حملات ميدانية في الشوارع والأحياء لإجبار ملاك المحال التجارية والفنادق والمطاعم والمدارس والجامعات والمستشفيات والمؤسسات على رفع الأعلام الخضراء وتركيب الإضاءات ذات اللون الأخضر، عبر لجان أمنية ومدنية وعقال حارات وموالين لها.
وبحسب المصادر، منحت المليشيا أصحاب المنشآت مهلاً قصيرة لتنفيذ توجيهاتها، ولوحت بحق المخالفين بالسجن وفرض غرامات مالية، في إجراء يتكرر سنوياً قبيل المناسبة، قبل الانتقال إلى مرحلة فرض الجبايات تحت مسميات مختلفة.
ولم تقتصر الجبايات على القطاع التجاري، إذ أفادت مصادر تربوية بأن المليشيا عممت على إدارات المدارس الحكومية إلزام الطلاب بدفع مساهمات مالية لتمويل فعاليات المولد، وحددت المبلغ بما لا يقل عن 500 ريال عن كل طالب، ما أثار شكاوى من الطلاب وأولياء أمورهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وتكشف إفادات تجار ومخلصين جمركيين عن اتساع نطاق ما يسمى "مساهمة المولد"، إذ ربطت المليشيا في عدد من المنافذ الجمركية استكمال إجراءات التخليص للبضائع بدفع مبالغ مالية للمناسبة.. ووفق إفادات نقلتها مصادر تجارية، يدفع المستورد المبلغ عن كل شحنة تدخل المنفذ، فيما يحدد المشرفون الحوثيون قيمة المساهمة ويدخلون في مساومات مع التجار والمخلصين بشأنها.
وأفاد أحد مخلصي المواد الغذائية بأنه دفع 400 ألف ريال عن أربع حاويات دخلت عبر منفذ بري، إضافة إلى 70 ألف ريال للمشرف، بعدما كان الأخير قد حدد المبلغ في البداية بـ600 ألف ريال.
وامتدت الجبايات إلى مكاتب السجل التجاري، حيث أفاد تجار بأن تجديد السجلات أصبح مرتبطاً بدفع "مساهمة المولد" نقداً، بمبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال بحسب نوع النشاط، فيما تحدثت مصادر عن تعرض منشآت صناعية، بينها مصنع أدوية في صنعاء، لمطالبات مالية متكررة من أكثر من جهة تحت المسمى نفسه.
وفي الأسواق، تحولت حملات التفتيش على التراخيص إلى وسيلة إضافية للتحصيل، إذ يشترط المشرفون المرافقون لحملات مكاتب الأشغال دفع مبالغ فورية تحت بند المساهمة، فيما يواجه أصحاب المحال والمنشآت مطالبات أخرى بسبب عدم تركيب الإضاءات والزينات الخضراء.
وأفاد أصحاب مشاريع صغيرة بأن مشرفين حوثيين يفرضون عليهم مبالغ تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال للمشاركة في فعاليات المولد داخل الأحياء، بينما تتزامن تلك المطالبات مع إتاوات أخرى يفرضها مفتشو الأشغال وصحة البيئة، وصلت في بعض الحالات، وفق إفادات محلية، إلى احتجاز عمال حتى يتم السداد.
ولا تقتصر المظاهر القسرية على المال؛ إذ تحولت الزينة الخضراء نفسها إلى أداة للابتزاز، ففي الأسواق، تُجمع مبالغ من أصحاب المحال لشراء الزينة وتعليقها، ثم قد يتعرض أصحاب المنشآت لمخالفات بحجة عدم الالتزام بالمظاهر المطلوبة، قبل أن تصبح المخالفة نفسها مدخلاً لفرض إتاوة جديدة.
وبحسب مصادر محلية، تنتشر آليات التحصيل عبر شبكة واسعة تضم المنافذ الجمركية ومكاتب السجل التجاري والأشغال والسلطات المحلية ومشرفي الأحياء، بما يجعل "مساهمة المولد" سلسلة من المطالبات المالية التي تلاحق التاجر في أكثر من معاملة ونشاط، قبل أن تنعكس تكلفتها في النهاية على أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المواطن.
ويشير ناشطون إلى أن حملة الجبايات وصلت كذلك إلى المؤسسات والمواطنين عبر الهيئة النسائية التابعة للمليشيا، التي دعت إلى التبرع لفعاليات المولد، في وقت تعاني فيه الأسر اليمنية من تدهور اقتصادي حاد وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.
ويرى حقوقيون أن المليشيا لا تتعامل مع المناسبة باعتبارها فعالية دينية، وإنما تستخدمها كأداة للحشد والجباية والتعبئة، إذ تترافق التحضيرات مع خطابات وفعاليات ذات طابع تعبوي، بما يحول المناسبة إلى منصة لتكريس خطاب المليشيا واستقطاب المؤيدين والمقاتلين.
وتزداد المفارقة حدة في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون؛ فبينما تُستنزف موارد الأسر والتجار في تمويل الزينة والفعاليات والجبايات، تواجه ملايين الأسر صعوبات في توفير الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يجعل تحويل المناسبة إلى موسم للتحصيل المالي عبئاً إضافياً على المواطنين والقطاع الخاص.
ولا تتوقف هذه الممارسات عند التجار وأصحاب المحال، إذ تشير إفادات محلية إلى امتداد حملات التحصيل إلى المزارعين في مناطق من الحديدة، حيث تترافق حملات الجباية تحت مسميات مختلفة مع مداهمات وتهديدات بحق من يعجزون عن الدفع، في صورة تعكس اتساع شبكة التحصيل التي تديرها المليشيا في مناطق سيطرتها.
وبذلك، يتحول المولد النبوي في مناطق سيطرة الحوثيين، وفق إفادات تجارية ومحلية متعددة، من مناسبة دينية إلى موسم واسع للجباية والابتزاز، تتداخل فيه الجهات المحلية والمشرفون والأجهزة التابعة للمليشيا، فيما يدفع المواطن والتاجر والموظف والعامل والطالب كلفة مناسبة يفترض أن تكون طوعية، لا مناسبة تُفرض فيها الأموال والمظاهر تحت التهديد بالعقوبة.