سراب الاتفاق وطبول الحرب.. الفجوة المتسعة بين تفاؤل ترامب وتشدد طهران
- عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
- منذ 4 ساعات
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً عسكرياً متسارعاً يثير تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، في وقت تتحدث فيه واشنطن عن استمرار المفاوضات وإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد، وسط مؤشرات متناقضة بين الخطاب السياسي والوقائع الميدانية.
وبحسب تقرير حديث نشره منتدى الشرق الأوسط للكاتب ماردو سوغوم، فإن التطورات الأخيرة توحي بأن الولايات المتحدة وإيران لا تنطلقان من الأسس ذاتها في إدارة المفاوضات، وهو ما يتجلى في اتساع الفجوة بين التفاؤل الأمريكي والتصريحات الإيرانية المتشددة.
تصعيد ميداني رغم الحديث عن اتفاق
فخلال الأيام الأخيرة، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إدخال تعديلات على النسخة النهائية من اتفاق محتمل مع إيران، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة تنفيذ عمليات استهدفت منشآت عسكرية إيرانية تقع عند مدخل مضيق هرمز، معتبرة أنها تشكل تهديداً لحركة الملاحة البحرية.
وفي المقابل، شهدت المنطقة هجمات متبادلة وتوترات أمنية متصاعدة، بينما أعلنت طهران تنفيذ ما وصفته بهجوم مضاد استهدف قاعدة أمريكية لم تكشف عن موقعها.
ويرى التقرير أن المشهد الحالي بات أقرب إلى سلسلة من المناوشات العسكرية المتواصلة منه إلى حالة تهدئة أو وقف إطلاق نار، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن احتمال انزلاق الطرفين نحو مواجهة أوسع.
تصريحات متشددة من طهران
في الأول من يونيو/حزيران 2026، أصدر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي يشارك في ملفات التفاوض والسياسة الخارجية، بياناً اتهم فيه الولايات المتحدة بعدم الالتزام بمتطلبات التهدئة، معتبراً أن التطورات الإقليمية الأخيرة تمثل دليلاً على ذلك.
وجاءت تصريحات قاليباف في وقت تصاعدت فيه حدة الخطاب السياسي الإيراني، حيث تتحدث شخصيات ومسؤولون في طهران عن احتمال تجدد المواجهة العسكرية، حتى في حال استمرار الاتصالات الدبلوماسية.
واشنطن: الضربات دفاعية
من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن العمليات العسكرية التي نُفذت يومي 30 و31 مايو/أيار جاءت في إطار إجراءات دفاعية محسوبة، رداً على ما وصفته بأعمال عدائية إيرانية شملت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز MQ-1 كانت تحلق فوق المياه الدولية.
لكن أصواتاً داخل إيران ترى أن الصراع لم يُحسم بعد، إذ نقل التقرير عن محلل إيراني قوله إن أي حرب لا تحقق أهدافها بالكامل قد تتجدد في وقت لاحق، وهو رأي يتقاطع مع مواقف بعض المعارضين الإيرانيين وشخصيات دولية تدعو الإدارة الأمريكية إلى مواصلة الضغط على طهران.
انفجارات غامضة وشائعات حول القيادة
وفي تطور آخر، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سلسلة انفجارات وقعت في مناطق مختلفة من البلاد، جرى تفسيرها رسمياً على أنها ناجمة عن "تسربات غاز"، وهو توصيف أثار جدلاً واسعاً نظراً لتكراره في حوادث مشابهة سبقت اندلاع حرب الأربعين يوماً.
كما شهدت الساحة السياسية الإيرانية موجة من التكهنات بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن استقالة الرئيس مسعود بيزشكيان احتجاجاً على تنامي نفوذ الحرس الثوري وسيطرته على مؤسسات الدولة.
ورغم النفي الرسمي الصادر عن مسؤولين إيرانيين ووسائل إعلام حكومية، فإن هذه الأنباء أعادت تسليط الضوء على حالة الغموض التي تحيط ببنية صنع القرار داخل طهران، لا سيما في ظل استمرار الجدل بشأن طبيعة التوازنات داخل النظام الإيراني.
خلافات حول مستقبل البرنامج النووي
ويشير التقرير إلى وجود تباينات واضحة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع إدارة ترامب والملف النووي.
ففي حين دعا محسن هاشمي نجل الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، إلى التوصل لاتفاق مع واشنطن خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب، رأى سعيد قاسمي نجاد، المقرب من ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، أن الخلاف الحقيقي داخل النظام يتمحور حول توقيت المضي في المشروع النووي، وليس حول مبدأ الاستمرار فيه.
فجوة متزايدة بين الخطابين الأمريكي والإيراني
ويخلص تقرير منتدى الشرق الأوسط إلى أن التناقض المتزايد بين التفاؤل الذي تبديه الإدارة الأمريكية والخطاب المتشدد الصادر من طهران يعكس اختلافاً جوهرياً في تصورات الطرفين بشأن طبيعة المفاوضات وأهدافها.
ومع استمرار التوترات العسكرية والتصريحات التصعيدية من الجانبين، يرى التقرير أن السؤال لم يعد يتعلق بوجود مفاوضات من عدمه، ولكن بمدى قدرة المسار الدبلوماسي على مواكبة التطورات الميدانية المتسارعة ومنعها من تجاوز فرص التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.