استغلال ولصوصية.. أنتم أكبر نكبة ومصيبة حلت بشعبنا!

منذ ساعتين

السيارة تعطلت.. بترولكم ملوث ومغشوش!!
يبيعون لنا الوقود بأغلى سعر في العالم، ومع ذلك يستوردون شحنات ملوثة مغشوشة تتلف محركات سياراتنا.. من سيحاسب؟!
قبل العيد بيومين، عبأت سيارتي "فُل" من محطة شركة النفط التي بشارع الستين؛ الخزان الرئيسي والخلفي (128 لتراً بـ 61 ألف ريال). لاحظت فوراً تغيراً في شغل السيارة؛ تأخر في التشغيل وضعف في العزم!! حاكيت نفسي أن السبب "البلاكات"، فغيرت طقم بلاكات جديد، ولكن عادت حليمة لعادتها القديمة؛ تأخر بالتشغيل وعزم ضعيف كأنها حراثة. قلت في نفسي يمكن أن البخاخات تحتاج إلى تنظيف.
في خامس أيام العيد، وقبل شروق الشمس وانطلاقنا للسفر إلى حراز والحديدة، عبأنا من محطة شركة النفط الخزان الرئيسي "فُل" (دبة ونص بـ 15 ألف ريال)، وانطلقنا في خط الحديدة. لم أكن أشك للحظة أن البترول مغشوش، لكني قلت أجرب عمل "علاج للبخاخات" أسكبه فوق البترول، ومع السفر ستُفتح مناسمها وينطلق عزمها.
بحثت عن محلات قطع غيار أو "بناشر" تبيع علاجاً للبخاخات فلم أجد، كلهم مسكرين "عيد الله البس ملقاطك".. وبعد طلعة عَصِر وجدت أول بنشر فاتح. سألته عن توفر علبة علاج للبخاخات، فمد لي علبة زيت "سيس عشرة" (SAE 10) وقال: "اسكبها بين البترول وستعالج البخاخ". كببتها في الخزان الرئيسي، ودفعت له ألف قرش، وانطلقت. وبعد مسافة وجدت بنشراً كبيراً، سألته عن توفر علاج للبخاخات، فقال موجود بـ 4 آلاف ريال. كببته في الخزان الرئيسي أيضاً، أما الخزان الخلفي الاحتياط فلم نسكب فيه شيئاً.
انطلقنا جهة حراز، قضينا يوماً، ثم انطلقنا نحو عروس البحر الأحمر. والحمدلله، السيارة نفعها علاج البخاخات أو ربما "زيت سيس عشرة"؛ تحسن عزمها وباتت "طلقة" ولم تعد تتأخر في التشغيل. قضينا ثلاثة أيام بلياليها في عروس البحر الأحمر والسيارة "تمام التمام". وتابعت وأنا بالحديدة ما نُشر من بعض الأصدقاء والمتابعين عن تعطل سياراتهم بسبب الوقود التالف المغشوش، فقلت في نفسي: "أما أنا فأيدي بين السمن، نجوت من الوقود المغشوش لأني عبأت من محطة شركة النفط".
البارحة في منتصف الليل، أفلسنا وقررنا العودة إلى الديار بصنعاء. كان الخزان الرئيسي قد "فنّش" ونحن على مداخل باجل، فـ "هسيت" على زر الخزان الاحتياطي المعبأ فُل، وتفاجأت أن إشارة الوقود في النصف فقط والتانكي معبأ فُل! عندها شككت بعطل في إشارة الوقود، وبدأت أقلق من أن الوقود فعلاً ملوث ومغشوش.
خفت أن تعطلنا السيارة في طريق السفر كون الخزان الاحتياطي لم نصب فيه معالج البخاخات ولا علبة الزيت كما فعلنا بالرئيسي. مشيت السيارة وبدأ عزمها يضعف وقلقي يتصاعد، إلى أن وصلنا إلى سوق الأمان (بيت السلامي)، فبدأت "تُقطّع"، وكل شوية تطفى وتتوقف. تيقنت حينها أن الوقود ملوث ومغشوش، ولولا أنني بالصدفة عملت للخزان الرئيسي المعالج والزيت لكانت عطلتنا في النزول.
المهم طلعت أرواحنا "قطوعة وطفوية". وكان قد تبقى في الخزان الرئيسي القليل، فـ "هسيت" على زره فانصلحت وانطلقت، وكنت قلقاً: هل سيوصلنا هذا الاحتياط المتبقي بالرئيسي للبيت، أم ستقطع ونمسي بالطريق؟ فكنت أضغط بين الفينة والأخرى على زر الخزان الاحتياطي فتمشي مسافة وترجع "تُقطّع" وتطفى، وإشارة الوقود بالنص.. وأضغط على زر الخزان الرئيسي فتنطلق طلقة!
إلى أن وصلنا بسلامة الله وحفظه إلى البيت مع مطلع الفجر..
في الأخير، كم أنتم تعساء وفاسدون وعديمو ضمائر!
تبيعون لنا أغلى وقود بالعالم وهو ملوث مغشوش يتلف محركات سياراتنا.
تبيعون لنا أغلى غاز بالعالم وهو مغشوش عديم البركة.
تبيعون لنا أغلى كهرباء بالعالم بـ "طفي لصي" تعطل الأجهزة ونحن نتحمل الفاقد.
تبيعون لنا أغلى إنترنت بالعالم، وهو سلحفاة وأبطأ إنترنت. تشترون المودم الـ 4G من الصين بـ 4 دولارات وتعبئته 1500 جيجا بـ 4 دولارات، وتبيعونه لنا بـ 28 ألف ريال، والـ 60 جيجا بـ 8 آلاف ريال!
استغلال ولصوصية.. أنتم أكبر نكبة ومصيبة حلت بشعبنا.