عنصرية بطلاء إلهي

منذ ساعتين

18 ذو الحجة… يومٌ يُعاد تسويقه كـ«تنصيب» لعلي، رغم أن ظلاله في سردية أخرى تقف عند «غدر» انتهى بدم عثمان. ليس مجرد خلاف في التأويل، بل عملية قلبٍ للمعنى: تاريخ يُعاد تدويره، ونصّ يُدفع إلى الواجهة باعتباره «حقيقة نهائية»، بينما يراه خصومه رواية مُختلقة جرى تحميلها ما لا تحتمل لتأسيس سلطة باسم السماء.
المفارقة لا تسكن الكتب، بل تُدار اليوم على الأرض: فريق يحتفل، وآخر يعضّ على ذاكرة مثقلة، فيما يحسمها عبدالملك الحوثي بطريقته—«غدير» لتثبيت الولاية، و«غدر» يُجبى يوميًا من جيوب الناس.
تخيّل أن يُختزل هذا الكون—بمجراته وثقوبه السوداء—في معادلة جباية فجة: ادفع 20% نقدًا لمن يرى في نسبه تفويضًا فوق البشر. حديث «من كنت مولاه» لم يعد يُناقش، بل يُستثمر؛ لم يعد يُفهم، بل يُفوتر. الإيمان باشتراك، والولاء بخصم مباشر من عرق الجبين. هنا لا نرى دينًا بقدر ما نرى «نظام تحصيل» يرتدي عباءة النص.
تُشرعن الجباية باسم الدين، وتُحتكر السلطة باسم السلالة، وكأن «البيت النبوي» تحوّل إلى شركة عائلية لا تقبل شركاء. الامتياز بالدم، والفاتورة على العامة. جدران تُطلى بالأخضر من أموال الجائعين، ووجوه تبهت تحت ثقل الحاجة. مدينةٌ لامعة الشعار، خاوية المعنى: مواطن يحمل «عرش السيد» على ظهره، ويبحث في الوقت ذاته عن مقعد مدرسي لابنه أو سرير لمريضه.
وحين يُجبر الجائع على الدفع ثم يُطلب منه الاحتفال، فهذه ليست ولاية… بل عرضٌ فجّ لاقتصاد الإذلال. مشهدٌ يجعل إبليس نفسه يبدو مبتدئًا؛ يقف على الهامش يتأمل كيف تحوّلت الوسوسة إلى منظومة مالية محكمة، وكيف صار النهب «حقًا» مؤطرًا بخطاب ديني جاهز.
نحن أمة استهلكت قرونًا في جدل «من يجلس على الكرسي»—علي أم حملة دم عثمان أم غيرهما—ونسيت أن الكرسي نفسه أكلته الأرضة، وأن المواطن ما يزال واقفًا. ينتظر راتبًا لا يأتي، وعدالة لا تُرى، وكرامة لا تُستدعى إلا في الخطب. من لا يجد سريرًا في مستشفى، لا يعنيه اسم المنتصر في كتب التاريخ، ولا شعار «ولاية» يعلو فوق مدينةٍ تتآكل من الداخل.
‎#الولايه_خرافه_حوثية ‎#يوم_الغدير ‎#اليمن ‎#الحوثي