الولاية.. أسوأ من الاستبداد وضرب من الإلحاد

منذ ساعة

‏مشكلة الولاية لا تكمن في منح السلالة حقاً سياسياً فحسب، بل في منحها موقعاً استثنائياً في العلاقة بين الإنسان وربه، فبدل أن تقوم المسؤولية الدينية على الإيمان والعمل الفردي، تصبح مرتبطة بالاعتقاد بولاية أشخاص محددين والالتزام بمرجعيتهم الخاصة، ولهذا السبب خطورتها تتجاوز فكرة الاستبداد السياسي، فالاستبداد يصادر حق الإنسان في اختيار الحاكم، أما الولاية بصيغتها العقدية فتضيف إلى ذلك حقاً آخر يتعلق بالشرعية الدينية نفسها، بحيث يصبح الانتماء إلى منظومة الولاية جزءاً من تعريف الإيمان الصحي!

‏ثمة أنماط من التفكير تتجاوز الإلحاد بالمعنى الفلسفي إلى ضرب من الوثنية السياسية المقنعة، فالإلحاد الفلسفي رغم تناقضه مع الإيمان يظل صراعاً فكرياً مشروعاً بين العقل والغيبيات، أما ما نراه في أنساق ‎الولاية يعتبر ضرباً من الكفر الباطني المغلف بالتدين فهو يختزل الخالق (الله) في مشيئة العترة ويحول الوجود إلى وظيفة تمجيدية للسيد علي طالب وسلالته ليس بوصفهم رموزاً دينية بل كامتداد باطني للربوبية نفسها.

شتموا ‎الولاية وانتقدوها بلا مجاملة، فالقيمة الحقيقية لأي فكرة تقاس دائمًا بقدرتها على خدمة الإنسان وليس بإحاطتها بهالة من القداسة. الولاية ليست مشروعاً للأخلاق ولا للعدالة ولا للمواطنة ولا للدولة بل فكرة قذرة تقوم على الامتياز الوراثي والحق بالنسب، ولهذا مثلت دائمًا النقيض الأكبر لمبدأ المساواة وأحد أكثر التصورات السياسية تصادماً مع فكرة الدولة الحديثة وحرية المواطن.