تقرير أمريكي: تراجع الدعم الإيراني.. بداية النهاية لنفوذ الحوثيين

  • عبدالمالك محمد، الساحل الغربي:
  • منذ ساعة

رأى تقرير حديث نشرته مجلة "ناشونال إنترست" الأميركية أن مليشيا الحوثي قد تواجه مرحلة غير مسبوقة من الضعف الاستراتيجي في حال تراجع أو فقدان الدعم الإيراني، معتبراً أن تداعيات الحرب الأخيرة التي خاضتها إيران قد تفرض واقعاً جديداً يحد من قدرة المليشيا على الحفاظ على نفوذها العسكري والاقتصادي كما كان في السابق.

وبحسب التقرير، الذي أعده الباحث الأميركي هنري روجرز، فإن الحوثيين تمكنوا طوال سنوات الحرب من بناء نموذج صمود استثنائي مكنهم من تجاوز الضغوط العسكرية والعقوبات الاقتصادية، إلا أن هذا النموذج ظل يعتمد بدرجة كبيرة على المساندة الإيرانية في مجالات التسليح والتدريب والدعم اللوجستي.

صمود رغم الضغوط

يشير التقرير إلى أن المليشيا نجحت في الحفاظ على تماسكها رغم حملات عسكرية متواصلة نفذتها أطراف إقليمية ودولية، مستفيدة من طبيعة المناطق الجبلية الوعرة في شمال اليمن، والتي وفرت لها عمقاً دفاعياً وحصانة نسبية من الضربات الجوية.

كما استفادت المليشيا من شبكة مالية متعددة المصادر، شملت فرض الجبايات والضرائب المحلية، والاستفادة من موقع اليمن المطل على البحر الأحمر، إضافة إلى أنشطة تهريب وتجارة غير مشروعة مكنتها من تمويل عملياتها العسكرية.

ويؤكد التقرير أن الدعم الإيراني شكل أحد أهم عناصر القوة لدى الحوثيين، حيث وفر لهم أسلحة متطورة وخبرات عسكرية ساعدتهم على تطوير قدراتهم الهجومية، بما في ذلك الصواريخ والمُسيرات التي استخدمت في استهداف الملاحة الدولية خلال السنوات الأخيرة.

لماذا قد يصبح الحوثيون أكثر هشاشة؟

يرى التقرير أن المتغير الأهم يتمثل في احتمال تراجع قدرة إيران على مواصلة دعم حلفائها الإقليميين نتيجة الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة التي تواجهها.

ويضيف أن الاقتصاد المنهك لا يمنح الحوثيين القدرة الكافية على إنتاج منظومات تسليحية متطورة محلياً، ما يجعل استمرار تدفق الأسلحة والتقنيات الإيرانية عاملاً حاسماً في الحفاظ على قدراتهم الهجومية.

وبحسب الكاتب، فإن تقليص الدعم الإيراني سيؤدي إلى إضعاف سلاسل الإمداد العسكرية للمليشيا، ويجبرها على البحث عن مصادر بديلة أكثر كلفة وأقل استقراراً.

الشبكات المالية تحت المجهر

ومن بين أبرز نقاط الضعف التي يسلط التقرير الضوء عليها اعتماد الحوثيين المتزايد على العملات المشفرة، وخاصة العملة المستقرة "تيثر" (USDT)، في تنفيذ عمليات مالية تهدف إلى الالتفاف على العقوبات الدولية.

ويعتبر التقرير أن هذه الآلية قد تتحول إلى نقطة ضغط فعالة إذا ما كثفت الولايات المتحدة وشركاؤها جهودهم لتتبع الأصول الرقمية المرتبطة بالمليشيا وتجميدها، الأمر الذي قد يحد من قدرتها على تمويل أنشطتها العسكرية وشراء المعدات اللازمة.

النفط... الهدف البديل

ويتوقع التقرير أنه في حال تقلص الدعم الإيراني وتعرض الشبكات المالية للضغط، فقد تتجه المليشيا بصورة أكبر نحو محاولة توسيع نفوذها على مناطق الثروة النفطية في اليمن لتعويض النقص في الموارد.

غير أن الكاتب يشير إلى أن حقول النفط اليمنية تقع في مناطق مفتوحة تختلف جغرافياً عن المعاقل الجبلية التي يجيد الحوثيون القتال فيها، ما يجعل أي تحرك للسيطرة على تلك المناطق أكثر عرضة للضربات الجوية وللمواجهة مع القوات المناوئة لهم.

فرصة جديدة لواشنطن وحلفائها

ويرى التقرير أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أمام فرصة استراتيجية لإضعاف نفوذ الحوثيين، شريطة أن تتجنب الاعتماد على الضربات الجوية وحدها، وأن تتبنى مقاربة أوسع تقوم على التعاون مع الشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

ويقترح التقرير جملة من الإجراءات تشمل تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ودعم القوى المحلية المناوئة للحوثيين، وتشديد الرقابة على الشبكات المالية المرتبطة بالمليشيا، إضافة إلى ملاحقة استخدام العملات الرقمية في عمليات التمويل غير المشروعة.

نافذة زمنية محدودة

ويخلص تقرير "ناشونال إنترست" إلى أن الحوثيين قد يواجهون مرحلة أكثر صعوبة إذا تراجع الدعم الإيراني بصورة ملموسة، إلا أن المليشيا لا تزال تمتلك قدرة كبيرة على التكيف وإعادة تنظيم مواردها.

ويرى الكاتب أن فرصة إضعاف نفوذ الحوثيين قد تكون مؤقتة، محذراً من أن عدم استثمار المتغيرات الإقليمية الحالية قد يمنح المليشيا الوقت الكافي لإيجاد بدائل جديدة تعيد ترميم قدراتها العسكرية والاقتصادية.

ذات صلة